النووي
115
روضة الطالبين
وأما وطئ المشتري ، فحرام قطعا ، لأنه وإن ملك على قول ، فملك ضعيف ، ولكن لا حد عليه على الأقوال ، لوجود الملك أو شبهته . وهل يلزمه المهر ؟ إن تم ا لبيع ، فلا ، إن قلنا : الملك للمشتري أو موقوف . وإن قلنا : للبائع ، وجب المهر له على الصحيح . وقال أبو إسحاق : لا يجب ، نظرا إلى المآل . وإن فسخ البيع ، وجب المهر للبائع إن قلنا : الملك له أو موقوف . وإن قلنا : للمشتري ، فلا مهر على الأصح . ولو أولدها ، فالولد حر نسيب على الأقوال . وهل يثبت الاستيلاد ؟ إن قلنا : الملك للبائع ، فلا . ثم إن تم البيع ، أو ملكها بعد ذلك ، ففي ثبوته حينئذ قولان ، كمن وطئ جارية غيره بشبهة ثم ملكها . وعلى وجه الناظر إلى المآل ، إذا تم البيع ، نفذ الاستيلاد بلا خلاف . وعلى قول الوقف ، إن تم البيع ، بان ثبوت الاستيلاد ، وإلا ، فلا . فلو ملكها يوما ، عاد القولان . وعلى قولنا : الملك للمشتري في ثبوت الاستيلاد ، الخلاف المذكور في العتق . فإن لم يثبت في الحال ، وتم البيع ، بان ثبوته . ورتب الأئمة الخلاف في الاستيلاد على الخلاف في العتق ، فقيل : الاستيلاد أولى بالثبوت . وقيل : عكسه . وقال الامام : ولا يبعد القول بالتسوية . والقول في وجوب قيمة الولد على المشتري ، كالقول في المهر . أما إذا كان الخيار للمشتري وحده ، فحكم حل الوطئ كما سبق في حل الوطئ في طرف البائع إذا كان الخيار لهما ، أو له . وأما البائع ، فيحرم عليه الوطئ هنا . فلو وطئ ، فالقول في وجوب المهر وثبوت الاستيلاد ووجوب القيمة كما ذكرناه في طرف المشتري ، إذا كان الخيار لهما ، أو للبائع . فرع إذا تلف المبيع بآفة سماوية في زمن الخيار ، نظر ، إن كان قبل القبض ، انفسخ العقد . وإن كان بعده وقلنا : الملك للبائع ، انفسخ أيضا ، فيسترد الثمن ، ويغرم للبائع القيمة . وفي القيمة ، الخلاف المذكور في كيفية غرامة المستعير والمستام . وإن قلنا : الملك للمشتري أو موقوف ، فوجهان أو قولان . أحدهما : ينفسخ أيضا ، لحصول الهلاك قبل استقرار العقد . وأصحهما : لا ينفسخ ، لدخوله في ضمان المشتري بالقبض ، ولا أثر لولاية الفسخ كما في خيار العيب . فإن قلنا بالانفساخ ، فعلى المشتري القيمة . قال الامام : وهنا يقطع باعتبار