النووي
116
روضة الطالبين
قيمة يوم التلف ، لان الملك قبل ذلك لمشتري . وإن قلنا بعدم الانفساخ ، فهل ينقطع الخيار ؟ وجهان . أحدهما : نعم ، كما ينقطع خيار الرد بالعيب بتلف المبيع . وأصحهما : لا ، كما لا يمتنع التحالف بتلف المبيع ، ويخالف الرد بالعيب ، لان الضرر ثم يندفع بالأرش ، فإن قلنا بالأول ، استقر العقد ، ولزم الثمن . وإن قلنا بالثاني ، فإن تم العقد ، لزم الثمن ، وإلا ، وجبت القيمة على المشتري ، واسترد الثمن . فإن تنازعا في تعيين القيمة ، فالقول قول المشتري . ومن الأصحاب من قطع بعدم الانفساخ وإن قلنا : الملك للبائع . وذكروا تفريعا : على أنه لو لم ينفسخ حتى انقضى زمن الخيار ، فعلى البائع رد الثمن ، وعلى المشتري القيمة . قال الامام : هذا تخليط ظاهر . فرع لو قبض المشتري المبيع في زمن الخيار ، وأتلفه متلف قبل انقضائه ، إن قلنا : الملك للبائع ، انفسخ البيع كالتلف . وإن قلنا : للمشتري أو موقوف ، نظر ، إن أتلفه أجنبي ، بني على ما لو تلف . إن قلنا : ينفسخ العقد هناك ، فهو كإتلاف الأجنبي المبيع قبل القبض ، وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى . وإن قلنا : لا ينفسخ ، وهو الأصح ، فكذا هنا ، وعلى الأجنبي القيمة ، والخيار بحاله . فإن تم البيع ، فهي للمشتري ، وإلا ، فللبائع . وإن أتلفه المشتري ، استقر الثمن عليه . فإن أتلفه في يد البائع ، وجعلنا إتلافه قبضا ، فهو كما لو تلف في يده . وإن أتلفه البائع في يد المشتري ، ففي التتمة : أنه يبنى على أن إتلافه كإتلاف الأجنبي ، أم كالتلف بآفة سماوية ؟ وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . فرع لو تلف بعض المبيع في زمن الخيار بعد القبض ، بأن اشترى عبدين ، فمات أحدهما ، ففي الانفساخ في التالف ، الخيار السابق . فإن انفسخ ، جاء في الانفساخ في الباقي قولا تفريق الصفقة . وإن لم ينفسخ ، ففي خياره في الباقي ، إن قلنا : يجوز رد أحد العبدين إذا اشتراهما بشرط الخيار ، وإلا ، ففي بقاء الخيار في الباقي ، الوجهان . وإذا بقي الخيار فيه ، ففسخ ، رده مع قيمة الهالك . فرع إذا قبض المبيع في زمن الخيار ، ثم أودعه عند البائع ، فتلف في يده ، فهو كما لو تلف في يد المشتري . حتى إذا فرعنا على الملك للبائع ،