النووي
114
روضة الطالبين
ومنه العتق ، فإذا أعتق البائع في زمن الخيار المشروط لهما ، أو للبائع ، نفذ إعتاقه على كل قول . وإن أعتقه المشتري ، فإن قلنا : الملك للبائع ، لم ينفذ إن فسخ البيع ، وكذا إن تم على الأصح . وإن قلنا : موقوف ، فالعتق أيضا موقوف ، فإن تم العقد ، بان نفوذه ، وإلا ، فلا . وإن قلنا : الملك للمشتري ، ففي العتق وجهان . أصحهما وهو ظاهر النص : لا ينفذ ، صيانة لحق البائع عن الابطال . وعن ابن سريج : أنه ينفذ ، لمصادفته الملك . ثم قيل بالنفوذ عنه مطلقا . وقيل : إنه يفرق بين أن يكون موسرا ، فينفذ ، أو معسرا ، فلا ينفذ ، كالمرهون . فإن قلنا : لا ينفذ ، فاختار البائع الإجارة ، ففي الحكم بنفوذه الآن ، وجهان . وإن قلنا : ينفذ ، فمن وقت الإجازة ، أم الاعتاق ؟ وجهان . أصحهما : الأول . وإن قلنا بوجه ابن سريج ، ففي بطلان خيار البائع ، وجهان . أحدهما : يبطل ، وليس له إلا الثمن . وأصحهما : لا يبطل ، لكن لا يرد العتق ، بل إذا فسخ ، أخذ منه قيمة العبد ، كنظيره في الرد بالعيب . هذا كله إذا كان الخيار لهما ، أو للبائع . أما إذا كان للمشتري ، فينفذ إعتاقه على جميع الأقوال ، لأنه إما مصادف ملكه ، وإما إجازة ، وليس فيه إبطال حق الغير . وإن أعتقه البائع ، فإن قلنا : الملك للمشتري ، لم ينفذ ، تم البيع أم فسخ . ويجئ فيما لو فسخ الوجه الناظر إلى المآل . وإن قلنا بالوقف ، لم ينفذ إن تم البيع ، وإلا ، نفذ . وإن قلنا : إنه للبائع ، فإن اتفق الفسخ ، فهو نافذ ، وإلا ، فقد أعتق ملكه الذي تعلق به حق لازم ، فهو كإعتاق الراهن . ومنه : الوطئ ، فإن كان الخيار لهما ، أو للبائع ، ففي حله للبائع ، طرق . أحدها : أنا إن جعلنا الملك له ، فهو حلال ، وإلا ، فوجهان . وجه الحل : أنه يتضمن الفسخ ، وفي ذلك عود الملك إليه معه ، أو قبيله . والطريق الثاني : إن لم نجعل الملك له ، فحرام ، وإلا ، فوجهان . وجه التحريم : ضعف الملك ، والطريق الثالث : القطع بالحل مطلقا . والمذهب من هذا كله : الحل ، إن جعلنا الملك له ، والتحريم ، إن لم نجعله له ، ولا مهر عليه بحال .