النووي
111
روضة الطالبين
التقابض في المجلس ، كالصرف ، وبيع الطعام بالطعام ، أو القبض في أحد العوضين ، كالسلم ، لا يجوز شرط الخيار فيها وإن ثبت خيار المجلس ، وإلا أن خيار الشرط لا يثبت في الشفعة بلا خلاف . وكذا في الحوالة على ما حكاه العراقيون ، وإلا أن الوجه الغريب المذكور في خيار المجلس للبائع لمفلس ، لم يطردوه هنا ، وإلا أن في الهبة بشرط الثواب طريقة قاطعة تنفي خيار الشرط ، وإلا أن في الإجارة أيضا طريقة مثل ذلك . وحكم شرط الخيار في الصداق ، مذكور في كتاب الصداق . فصل يجوز شرط الخيار للعاقدين ولأحدهما بالاجماع . ويجوز أن يشرط لأحدهما يوم ، وللآخر يومان أو ثلاثة . فإن شرطه لغيرهما ، فإن كان الغير أجنبيا ، فقولان . أحدهما : يفسد البيع . وأظهرهما : يصح البيع والشرط ، ويجري القولان في بيع العبد بشرط الخيار للعبد . ولا فرق على القولين بين أن يشرطا جميعا أو أحدهما الخيار لشخص واحد ، وبين أن يشرط هذا الخيار لواحد ، وهذا لآخر . فإذا قلنا بالأظهر ، ففي ثبوت الخيار للشارط أيضا قولان ، أو وجهان . أظهرهما ، وهو ظاهر نصه في الصرف : أنه لا يثبت ، اقتصارا على الشرط . فإذا لم نثبت الخيار للعاقد مع الأجنبي ، فمات الأجنبي في زمن الخيار ، ثبت له الآن على الأصح . وإن أثبتنا الخيار للعاقد مع الأجنبي ، فلكل واحد منهما الاستقلال بالفسخ . ولو فسخ أحدهما ، وأجاز الآخر ، فالفسخ أولى . ولو اشترى شيئا على أن يؤامر فلانا ، فيأتي بما يأمره به من الفسخ والإجازة ، فالمنصوص : أنه يجوز ، وليس له الرد حتى يقول : استأمرته ، فأمرني بالفسخ . وتكلموا فيه من وجهين ، أحدهما : أنه لماذا شرط أن يقول : استأمرته ؟ قال الذين خصوا الخيار المشروط للأجنبي به : هذا جواب على المذهب الذي قلناه ومؤيد له . وقال الآخرون : إنه مذكور احتياطا . والوجه الثاني : أنه أطلق في التصوير شرط