النووي

112

روضة الطالبين

المؤامرة ، فهل يحتمل ذلك ؟ الصحيح : أنه لا يحتمل ، واللفظ محمول على ما إذا قيد المؤامرة بالثلاث فما دونها . وقيل : يحتمل الاطلاق والزيادة على الثلاث ، كخيار الرؤية . أما إذا كان ذلك الغير هو الموكل ، فيثبت الخيار للموكل فقط ، وللوكيل بالبيع والشراء شرط الخيار للموكل على الأصح ، لان ذلك لا يضره . وطرد الشيخ أبو علي الوجهين في شرط الخيار لنفسه أيضا . وليس للوكيل في البيع شرط الخيار للمشتري ، ولا للوكيل في الشراء شرطه للبائع ، فإن خالف ، بطل العقد . وإذا شرط الخيار لنفسه ، وجوزناه ، أو أذن فيه صريحا ، ثبت له الخيار ، ولا يفعل إلا ما فيه الحظ للموكل ، لأنه مؤتمن ، بخلاف الأجنبي المشروط له الخيار ، لا يلزمه رعاية الحظ ، هكذا ذكروه . ولقائل أن يجعل شرط الخيار له ائتمانا ، وهذا أظهر إذا جعلناه نائبا عن العاقد . ثم هل يثبت للموكل الخيار معه في هذه الصورة ؟ فيه الخلاف المذكور فيما إذا شرط للأجنبي ، هل يثبت للعاقد ؟ وحكى الامام فيما إذا أطلق الوكيل شرط الخيار بالاذن المطلق من الموكل ، ثلاثة أوجه ، أن الخيار يثبت للوكيل ، أو للموكل ، أم لهما ؟ قلت : أصحهما : للوكيل . ولو حضر الموكل مجلس العقد ، فحجر على الوكيل في خيار المجلس ، فمنعه الفسخ والإجازة ، فقد ذكر الغزالي كلاما معناه : أن فيه احتمالين . أحدهما : يجب الامتثال ، وينقطع خيار الوكيل ، قال : وهو مشكل ، لأنه يلزم منه رجوع الخيار إلى الموكل ، وهو مشكل . والثاني : لا يمتثل ، لأنه من لوازم السبب السابق ، وهو البيع ، ولكنه مشكل ، لأنه يخالف شأن الوكالة التي مقتضاها امتثال قول الموكل ، وهذا الثاني أرجح ، وهذا معنى كلام الغزالي في البسيط والوسيط . وليس في المسألة خلاف وإن كانت عبارته موهمة إثبات خلاف . والله أعلم . فصل ملك المبيع في زمن الخيار لمن ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها ، للمشتري ، والملك في الثمن للبائع . والثاني : للبائع ، والملك في الثمن للمشتري . والثالث : موقوف . فإن تم البيع ، بان حصول الملك للمشتري بنفس البيع ، وإلا ، بان أن ملك البائع لم يزل . وكذا يتوقف في الثمن .