النووي
110
روضة الطالبين
الخيار ثلاثة أيام . فإذا أطلقاها عالمين بمعناها ، كان كالتصريح بالاشتراط . وإن كانا جاهلين ، لم يثبت الخيار . فإن علم البائع دون المشتري ، فوجهان . قلت : الصحيح : أنه لا يثبت . والله إعلم . فرع إذا شرطا الخيار ثلاثة أيام ، ثم أسقطا اليوم الأول ، سقط الكل . فرع إذا تبايعا بشرط الخيار ثلاثة فما دونها ، فابتداء المدة من وقت العقد ، أم من وقت التفرق ، أو التخاير ؟ فيه وجهان . أصحهما : الأول . وأما ابتداء مدة الأجل ، فإن جعلنا الخيار من العقد ، فالأجل أولى ، وإلا ، فوجهان . فإذا قلنا : ابتداء الخيار من العقد ، فانقضت المدة وهما مصطحبان بعد ، انقطع خيار الشرط ، وبقي خيار المجلس . وإن تفرقا والمدة باقية ، فالحكم بالعكس . ولو أسقطا أحد الخيارين ، لم يسقط الآخر . ولو قالا : ألزمنا العقد ، أو أسقطنا الخيار مطلقا ، سقطا . ولو شرطا الابتداء من وقت التفرق ، بطل العقد على الصحيح . وفي وجه يصح البيع والشرط . وأما إذا قلنا : ابتداء الخيار من التفرق : فإذا تفرقا ، انقطع خيار المجلس ، واستؤنف خيار الشرط . ولو أسقطا الخيار قبل التفرق ، بطل خيار المجلس ، ويبطل الآخر على الأصح ، لأنه غير ثابت . ولو شرطا ابتداءه من حين العقد ، فوجهان . أصحهما : يصح العقد والشرط . ولو شرطا الخيار بعد العقد وقبل التفرق ، وقلنا بثبوته ، فالحكم على الوجه الثاني لا يختلف ، وعلى الأول : يحسب من وقت الشرط ، لا من وقت العقد ، ولا من التفرق . فرع من له خيار الشرط ، له فسخ العقد حضر صاحبه أو غاب ، ولا يفتقر نفوذ هذا الفسخ إلى الحاكم . فصل فيما يثبت فيه خيار الشرط من العقود وما لا يثبت والقول الجملي فيه : أنه مع خيار المجلس يتلازمان في الأغلب ، لكن خيار المجلس أسرع وأولى ثبوتا من خيار الشرط ، فربما انفكا لذلك ، فإذا أردت التفصيل فراجع ما سبق في خيار المجلس . واعلم بأنهما متفقان في صورة الخلاف والوفاق ، إلا أن البيوع التي يشترط فيها