النووي
95
روضة الطالبين
فصل لا فرق بين ما تنبته الأرض المملوكة والمستأجرة في وجوب العشر ، فيجب على مستأجر الأرض العشر مع الأجرة ، وكذا يجب عليه العشر والخراج في الأرض الخراجية . قال أصحابنا : وتكون الأرض خراجية في صورتين . إحداهما : أن يفتح الامام بلدة قهرا ، ويقسمها بين الغانمين ، ثم يعوضهم عنها ، ثم يقفها على المسلمين ويضرب عليها خراجا ، كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق ، على ما هو الصحيح فيه . الثانية : أن يفتح بلدة صلحا ، على أن تكون الأرض للمسلمين ، ويسكنها الكفار بخراج معلوم ، فالأرض تكون فيئا للمسلمين ، والخراج عليها أجرة لا تسقط بإسلامهم ، وهكذا إذا انجلى الكفار عن بلدة وقلنا : إن الأرض تصير وقفا على مصالح المسلمين ، يضرب عليها خراجا يؤديه من يسكنها مسلما كان أو ذميا . فأما إذا فتحت صلحا ولم يشرط كون الأرض للمسلمين ، ولكن سكنوا فيها بخراج ، فهذا يسقط بالاسلام ، فإنه جزية ، وأما البلاد التي فتحت قهرا وقسمت بين الغانمين ، وبقيت في أيديهم ، وكذا التي أسلم أهلها عليها ، والأرض التي أحياها المسلمون ، فكلها عشرية ، وأخذ الخراج منها ظلم . فرع النواحي التي يؤخذ منها الخراج ، ولا يعرف كيف كان حالها في