النووي

76

روضة الطالبين

الحول وهم بصفة الاستحقاق ، والمالك بصفة الوجوب ، وقع الموقع ، وإن خرجوا عن الاستحقاق ، فعليهم الضمان ، وعلى المالك الاخراج ثانيا ، وإن تلف في يده قبل تمام الحول بغير تفريط له ، نظر ، إن خرج المالك عن أن تجب عليه الزكاة ، فله الضمان على المساكين ، وهل يكون الامام طريقا ؟ وجهان ، كما في الاستقراض ، وإلا فهل يقع المخرج عن زكاته ؟ وجهان . أصحهما : يقع ، وبه قطع في الشامل والتتمة ، والثاني : لا ، فعلى هذا له تضمين المساكين ، وفي تضمين الامام الوجهان ، فإن لم يكن للمساكين مال ، صرف الامام إذا اجتمعت الزكوات عنده ذلك القدر إلى قوم آخرين عن جهة الذي تسلف منه . المسألة الثانية : أن يتسلف بسؤال المالك ، فإن دفع إلى المساكين ، وتم الحول وهم بصفة الاستحقاق ، وقع الموقع ، وإلا رجع المالك على المساكين دون الامام ، وإن تلف في يد الامام ، لم يجزئ المالك ، سواء تلف بتفريط الامام ، أو بغير تفريطه ، كالتلف في يد الوكيل ، ثم إن تلف بتفريط الامام ، فعليه ضمانه للمالك ، وإلا فلا ضمان عليه ، ولا على المساكين . الثالثة : أن يتسلف بسؤال المالك والمساكين جميعا ، فالأصح عند صاحب الشامل والأكثرين : أنه من ضمان المساكين ، والثاني : من ضمان المالك . الرابعة : أن يتسلف بغير سؤال المالك والمساكين ، لما رأى من حاجتهم ، فهل تكون حاجتهم كسؤالهم ؟ وجهان . أصحهما : لا ، فعلى هذا إن دفعه إليهم ، وخرجوا عن الاستحقاق قبل تمام الحول ، استرده الامام منهم ودفعه إلى غيرهم ، وإن خرج الدافع عن أهلية الوجوب ، استرده ورد إليه ، فإن لم يكن للمدفوع إليه مال ، ضمنه الامام من مال نفسه ، فرط ، أم لم يفرط ، وعلى المالك إخراج الزكاة ثانيا ، وفي وجه ضعيف : لا ضمان على الامام ثم الوجهان في تنزل الحاجة منزلة سؤالهم ، هما في حق البالغين ، أما إذا كانوا أطفالا ، فيبنى على أن الصبي تدفع