النووي

77

روضة الطالبين

إليه الزكاة من سهم الفقراء أو المساكين ، أم لا ؟ فإن كان له من يلزمه نفقته كأبيه وغيره ، فالأصح أنه لا يدفع إليه ، وإن لم يكن ، فالصحيح أنه يدفع له إلى قيمه ، والثاني : لا ، لاستغنائه بسهم من الغنيمة ، فإن جوزنا التصرف إليه ، فحاجة الأطفال كسؤال البالغين ، فتسلف الامام الزكاة واستقراضه لهم ، كاستقراض قيم اليتيم . هذا إذا كان الذي يلي أمرهم الامام ، فإن كان وليا مقدما على الامام ، فحاجتهم كحاجة البالغين ، لان لهم من يسأل التسلف لو كان صلاحهم فيه . أما إذا قلنا : لا يجوز الصرف إلى الصبي ، فلا تجئ هذه المسألة في سهم الفقراء والمساكين ، ويجوز أن تجئ في سهم الغارمين ونحوه . ثم في المسائل كلها لو تلف المعجل في يد الساعي أو الامام بعد تمام الحول ، سقطت الزكاة عن المالك ، لان الحصول في يدهما بعد الحول ، كالوصول إلى يد المساكين ، كما لو أخذ بعد الحول ، ثم إن فرط في الدفع إليهم ، ضمن من مال نفسه لهم ، وإلا فلا ضمان على أحد ، وليس من التفريط أن ينتظر انضمام غيره إليه لقلته ، فإنه لا يجب تفريق كل قليل يحصل عنده ، والمراد بالمساكين في هذه المسائل ، أهل السهمين جميعا ، وليس المراد جميع آحاد الصنف ، بل سؤال طائفة منهم وحاجتهم . فصل إذا دفع الزكاة المعجلة إلى الفقير وقال : إنها معجلة ، فإن عرض مانع ، استرددت منك ، فله الاسترداد إن عرض مانع ، وإن اقتصر على قوله : هذه زكاة معجلة ، أو علم القابض ذلك ، ولم يذكر الرجوع ، فله الاسترداد على الأصح الذي قطع به الجمهور ، وهذا إذا كان الدافع المالك . أما إذا دفعها