النووي
61
روضة الطالبين
أحدها : أن يفرق المالك بنفسه ، وهو جائز في الأموال الباطنة ، وهي الذهب ، والفضة ، وعروض التجارة ، والركاز ، وزكاة الفطر . قلت : وفي زكاة الفطر وجه ، أنها من الأموال الظاهرة ، حكاه في البيان ونقله في الحاوي عن الأصحاب مطلقا ، واختار أنها باطنة وهو ظاهر نص الشافعي وهو المذهب . والله أعلم . وأما الأموال الظاهرة وهي المواشي ، والمعشرات ، والمعادن ، ففي جواز تفريقها بنفسه قولان . أظهرهما وهو الجديد : يجوز ، والقديم : لا يجوز ، بل يجب صرفها إلى الامام إن كان عادلا ، فإن كان جائرا ، فوجهان . أحدهما : يجوز ولا يجب ، وأصحهما : يجب الصرف إليه لنفاذ حكمه وعدم انعزاله ، وعلى هذا القول : لو فرق بنفسه لم تحسب ، وعليه أن يؤخر ما دام يرجو مجئ الساعي ، فإذا أيس ، فرق بنفسه . الضرب الثاني : أن يصرف إلى الامام وهو جائز . الثالث : أن يوكل في الصرف إلى الامام ، أو التفرقة على الأصناف حيث تجوز التفرقة بنفسه ، وهو جائز . وأما أفضل هذه الأضرب ، فتفرقته بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف ، لان الوكيل قد يخون ، فلا يسقط الفرض عن الموكل ، وأما الأفضل من الضربين الآخرين ، فإن كانت الأموال باطنة ، فوجهان . أصحهما عند جمهور الأصحاب من العراقيين وغيرهم ، وبه قطع الصيدلاني : الدفع إلى