النووي

62

روضة الطالبين

الامام أفضل ، لأنه يتيقن سقوط الفرض به ، بخلاف تفرقته بنفسه ، فإنه قد يدفع إلى غير مستحق ، والثاني : بنفسه أفضل ، لأنه أوثق ، وليباشر العبادة ، وليخص الأقارب والجيران والأحق ، وإن كانت الأموال ظاهرة ، فالصرف إلى الامام أفضل قطعا ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وطرد الغزالي فيه الخلاف . ثم حيث قلنا : الصرف إلى الامام أولى ، فذاك إذا كان عادلا ، فإن كان جائرا ، فوجهان . أحدهما : أنه كالعادل ، وأصحهما : التفريق بنفسه أفضل ، ولنا وجه : أنه لا يجوز الصرف إلى الجائر ، وهذا غريب ضعيف مردود . قلت : والدفع إلى الامام أفضل من الوكيل قطعا ، صرح به صاحب الحاوي ووجهه على ما تقدم . والله أعلم . ولو طلب الامام زكاة الأموال الظاهرة ، وجب التسليم إليه بلا خلاف ، بذلا للطاعة ، فان امتنعوا ، قاتلهم الامام ، وإن أجابوا إلى إخراجها بأنفسهم ، فإن لم يطلبها الامام ولم يأت الساعي ، أخرها رب المال ما دام يرجو مجئ الساعي ، فإذا أيس ، فرق بنفسه ، نص عليه الشافعي . فمن الأصحاب من قال : هذا تفريع