النووي

58

روضة الطالبين

يوم الاصداق ، سواء دخل بها ، أم لا ، وسواء قبضتها ، أم لا ، وفي قول مخرج : أنه إذا لم يدخل بها ، فحكمه حكم الأجرة ، كما سيأتي في الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى ، ولنا وجه : أنها ما لم تقبضها ، لا زكاة عليها ، ولا على الزوج ، تفريعا على أن الصداق مضمون ضمان العقد ، فيكون على الخلاف في المبيع قبل القبض ، والمذهب : القطع بالوجوب عليها مطلقا ، فلو طلقها قبل الدخول ، نظر ، فإن كان قبل الحول ، عاد نصفها إلى الزوج . فإن لم يكن متميزا ، فهما خليطان ، فعليها عند تمام الحول من يوم الاصداق نصف شاة ، وعليه عند تمام الحول من يوم الطلاق نصف شاة ، وإن طلق بعد تمام الحول ، ففيه ثلاثة أحوال . أحدها : أن يكون قد أخرجت الزكاة من نفس الماشية ، ففيما يرجع به الزوج ثلاثة أقوال . أحدها : نصف الجملة ، فإن تساوت قيمة الغنم ، أخذ منها عشرين ، وإن اختلفت ، أخذ النصف بالقيمة ، والثاني : نصف الغنم الباقية ، ونصف قيمة الشاة المخرجة ، والثالث : أنه بالخيار بين ما ذكرنا فق القول الثاني ، وبين أن يترك الجميع ويرجع بنصف القيمة . قلت : أصحهما : الثاني ، كذا صححه جماعة ، منهم الرافعي في كتاب الصداق . والله أعلم . الحال الثاني : أن يكون أخرجها من موضع آخر ، قال العراقيون وغيرهم : يأخذ نصف الأربعين ، وقال الصيدلاني وجماعة : فيه وجهان . أحدهما : هذا ، والثاني : يرجع إلى نصف القيمة . الحال الثالث : أن لا يخرجها أصلا . فالمذهب : أن نصف الأربعين يعود إلى الزوج شائعا ، فإذا جاء الساعي وأخذ من عينها شاة ، رجع الزوج عليها بنصف قيمتها .