النووي
59
روضة الطالبين
فصل إذا أجر دارا أربع سنين بمائة دينار معجلة وقبضها ، ففي كيفية إخراج زكاتها قولان . أحدهما : يلزمه عند تمام السنة الأولى زكاة جميع المائة ، لان ملكه تام ، وهذا هو الراجح عند صاحبي المهذب والشامل ، والثاني : وهو الراجح عند الجمهور : لا يلزمه عند تمام كل سنة إلا زكاة القدر الذي استقر ملكه عليه ، فإذا قلنا بالثاني ، أخرج عند تمام السنة الأولى زكاة ربع المائة ، وهو خمسة أثمان دينار ، فإذا مضت السنة الثانية ، فقد استقر ملكه على خمسين دينارا سنتين ، فعليه زكاتها للسنتين ، وهي ديناران ونصف ، لكنه أخرج في السنة الأولى خمسة أثمان دينار ، فيسقط ويجب الباقي ، وهو دينار وسبعة أثمان ، فإذا مضت السنة الثالثة ، استقر ملكه على خمسة وسبعين دينارا ثلاث سنين ، وزكاتها فيها خمسة دنانير وخمسة أثمان دينار ، أخرج منها في السنتين دينارين ونصفا ، فيخرج الباقي ، فإذا مضت الرابعة ، استقر ملكه على المائة أربع سنين ، وزكاتها فيها عشرة دنانير ، أخرج منها خمسة وخمسة أثمان ، فيخرج الباقي ، هذا إذا أخرج من غير المائة ، فإن أخرج منها واجب السنة الأولى ، فعند تمام الثانية يخرج زكاة الخمسة والعشرين الأولى سوى ما أخرج في السنة الأولى ، وزكاة خمسة وعشرين أخرى لسنتين ، وعند الثالثة والرابعة ، يقاس بما ذكرناه ، وأما إذا قلنا بالقول الأول ، فإنه يخرج عند تمام السنة الأولى زكاة المائة ، وكذلك كل سنة إن أخرج من غيرها ، فإن أخرج من عينها ، زكى كل سنة ما بقي . واختلف العراقيون في هذين القولين ، فقال القاضي أبو الطيب وطائفة : هما في نفس الوجوب ، وقال أبو حامد وشيعته : الوجوب ثابت قطعا ، وإنما القولان في كيفية الاخراج ، وهذا مقتضى كلام الأكثرين . وصورة المسألة : إذا كانت أجرة السنتين متساوية ، فإن تفاوتت ، زاد القدر المستقر في بعض السنتين على ربع المائة ، ونقص في بعضها ، فإن قيل : هل صورة المسألة فيما إذا كانت المائة في الذمة ثم نقدها ، أو فيما إذا كانت الإجارة بمائة معينة ، أم لا فرق ؟