النووي
10
روضة الطالبين
كانت الإبل ذكورا كلها ، أو إناثا ، أو مختلطة . وقيل : الوجهان يختصان بما إذا كانت كلها ذكورا ، وإلا فلا يجزئ في الذكر قطعا . والأصح ، الاجزاء مطلقا . فرع إذا وجبت شاة عن خمس من الإبل ، فأخرج بعيرا ، أجزأه ، وإن كان قيمته أقل من قيمة الشاة . هذا هو المذهب الصحيح ، وفي وجه : لا يجزئه إن نقصت قيمته عن قيمة الشاة ، قاله القفال ، وأبو محمد . ووجه ثالث : أنه إن كانت الإبل مراضا ، أو قليلة القيمة لعيب ، أجزأ البعير الناقص عن قيمة الشاة ، وإن كانت صحاحا سليمة ، لم يجزئ الناقص . فعلى المذهب ، إذا أخرج بعيرا عن خمس ، هل نقول : كله فرض ، أم خمسة فرض ، والباقي تطوع ؟ وجهان كالوجهين في المتمتع إذا ذبح بدنة بدل الشاة ، هل الفرض كلها ، أم سبعها ، وفيمن مسح في الوضوء جميع رأسه ، هل الجميع فرض ، أم البعض ؟ وقالوا : القول بأن الجميع ليس بفرض في مسألتي الاستشهاد ، أوجه ، لان الاقتصار على سبع بدنة ، وبعض الرأس ، جائز ، ولا يجزئ هنا خمس بعير بالاتفاق ، وذكر قوم ، منهم صاحب التهذيب أن الوجهين مبنيان على أصل ، وهو أن الشاة الواجبة في الإبل أصل بنفسها ، أم بدل عن الإبل ؟ وفيه وجهان . فإن قلنا : الشاة أصل ، كان البعير كله فرضا كالشاة ، وإلا ، فالواجب خمس البعير . قلت : الأصح ، أن جميع البعير فرض . قال أصحابنا : وصورة المسألة إذا كان البعير يجزئ عن خمسة وعشرين ، وإلا فلا يقبل بدل الشاة بلا خلاف . والله أعلم .