أبي الفتح الكراجكي
77
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة
ومن العجب : أن من جملة ما يروونه عن عائشة قولها : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قام ورجلاه تخطان الأرض ( 1 ) وهو متك على رجلين ، أحدهما الفضل بن العباس ، فأخر أبا بكر عن المحراب ، فيجعلون تقديمه ولاية ولا يجعلون تأخيره عزلا ، وهذا دليل على أنه لم يقدمه ، وأن تقديمه كان من عائشة ، ولذلك قال لها ولصويحبتها ( 2 ) : " إنكن لصويحبات يوسف " ( 3 ) . ومن عجيب أمرهم : أنهم يجعلون صلاة أبي بكر بمن في المسجد مع عدم اتفاقهم على أنه تممها موجبة له الفضيلة ( 4 ) العظيمة ، ومرتبة الخلافة والإمامة ، ولا يجعلون ذلك لعبد الرحمن بن عوف مع روايتهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلى خلفه وأنه كان مضى ليصلح بين قبيلتين من الأنصار ( 5 ) فعاد وقد فاته صلاة المغرب وقدم الناس عبد الرحمن بن عوف يصلي ( 6 ) بهم ، فلما أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) [ وهو في الصلاة ] صلى خلفه ، فلما فرغ قال له الناس ( 7 ) : يا رسول الله ، أتصلي خلف رجل من أمتك ؟ !
--> ( 1 ) في " ح " : في الأرض . ( 2 ) في " ش " : ولحفصة . ( 3 ) انظر : الموطأ : 1 / 171 ، ح 183 . مسند أحمد بن حنبل : 5 / 361 و 6 / 96 . صحيح البخاري : 1 / 169 و 182 ، و 4 / 182 ، و 9 / 121 . الجامع الصحيح للترمذي : 5 / 613 ، ح 3672 . تاريخ الطبري : 3 / 196 - 197 . شرح معاني الآثار : 1 / 406 . الكامل في التاريخ : 2 / 322 . البداية والنهاية : 5 / 233 . كنز العمال : 5 / 634 ، ح 14116 . ( 4 ) في " ش " : موجبة للفضيلة . ( 5 ) في " ش " : الأنام . ( 6 ) في " ش " : فصلى . ( 7 ) في " ح " : فلما فرغ قالوا .