أبي الفتح الكراجكي

78

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " ما يموت نبي من أنبياء الله حتى يصلي خلف رجل من أمته " ( 1 ) ، فيوجبون الخلافة لأبي بكر بصلاته بالناس [ بعد الصلاة ] التي لم يتمها ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في معزل عنها ، ولا يوجبونها لعبد الرحمن وقد صلى عندهم بالناس صلاة تممها والنبي ( صلى الله عليه وآله ) في جملة من اقتدى [ به ] فيها ، وقد سمع أحد البكرية مني هذا الكلام ، فقال لي : صلاة أبي بكر أجل وهو بالخلافة أولى من عبد الرحمن وأحق ( 2 ) ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قدم أبا بكر والأمة قدمت عبد الرحمن ، فمن قدمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أولى بالأمر ممن قدمه الناس . فقلت له : إن لخصمك إذا سلم أن ( 3 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قدم أبا بكر أن يقول : بل صلاة عبد الرحمن أجل وأفضل ، وهو بالخلافة أولى من أبي بكر وأحق ، لأن تقديم النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما دل على أنه قد رضيه إماما لمن حضر من أمته في المسجد ، وصلاته خلف عبد الرحمن تدل على أنه قد رضيه إماما لنفسه ولأمته ، ومن رضيه [ النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الصلاة ] لنفسه وأمته أحق بالخلافة ممن نصبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) إماما في الصلاة ( 4 ) لبعض أمته ، فتحير ولم يأت بشئ يحسن أن نذكره ( 5 ) .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : 3 / 129 . ( 2 ) في " ش " : وهو أحق بالخلافة وأولى من عبد الرحمن . ( 3 ) في " ش " : لك . ( 4 ) في " ش " : لنفسه ولأمته أحق بالخلافة ممن رضيه في الصلاة . ( 5 ) في " ش " : يذكر .