الصالحي الشامي

51

سبل الهدى والرشاد

الباب الثالث في سيرته - صلى الله عليه وسلم - في الولائم وفيه أنواع : الأول : في أمره صلى الله عليه وسلم في إجابة الدعوة : روى مسلم عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم ، وإن شاء ترك " . الثاني : في أمره صلى الله عليه وسلم بإكرام الضيف : روى البخاري ومسمل عن أبي شريح الكعبي - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة ، والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ذلك فهو صدقة ، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يخرجه " . الثالث : في استئذانه صلى الله عليه وسلم : روى البخاري في الأدب وأبو داود عن عبد الله بن بشر - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ، ويقول : السلام عليكم ، وذلك أن الدور لم يكن عليها ستور ( 1 ) . وروى الإمام أحمد والشيخان والطبراني والترمذي عن أبي مسعود البدري الأنصاري والإمام أحمد عن جابر - رضي الله تعالى عنهما - قال : كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فعرفت في وجهه الجوع ، فأتيت غلاما لي ، قصابا فأمرته أن يصنع طعاما لخمسة رجال ثم دعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء خامس خمسة وتبعهم رجل ، فلما بلغ الباب ، قال : هذا تبعنا فإن شئت أن تأذن له وإلا رجع فأذنت له ، رواه الطبراني برجال الصحيح عن أبي شعيب نفسه ( 2 ) . وروى مسند برجال ثقات عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فقال : أتأذن لي في سعد ؟ فأذن له ، ثم صنع طعاما ، فقال أتأذن لي في سعد ؟ فأذن له ثم صنع طعاما ، فقال أتأذن لي في سعد فأنت صاحبه ( 3 ) .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 5186 ) وانظر الدر المنثور 5 / 39 والكنز ( 18495 ) وابن كثير في التفسير 6 / 37 . ( 2 ) أخرجه البخاري 4 / 312 ( 2081 ) ( 2456 ، 5434 ، 5461 ) ومسلم 3 / 1608 ( 138 / 2036 ) . ( 3 ) ذكره الحافظ في المطالب ( 2383 ) .