الصالحي الشامي

52

سبل الهدى والرشاد

الرابع في أمره صلى الله عليه وسلم أن لا يقطع دارا ولا نسلا : روى الإمام أحمد عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمدت إلى عنز لأذبحها فثغت فسمع ثغوتها ، فقال : يا جابر ، لا تقطع دارا ولا نسلا فقلت يا رسول الله ، إنما هي عتودة علفتها البلح والرطبة ، حتى سمنت ( 1 ) . الخامس : في أمره صلى الله عليه وسلم بإعلان النكاح والضرب عليه بالدف وكراهته لنكاح السر ( 2 ) : وروى الطبراني من طريق داود بن الجراح عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما فعلت فلانة ليتيمة كانت عندها " فقالت : أهديناها إلى زوجها ، فقال : هلا بعتم معها جارية ، تضرب بالدف وتغني ، قالت : تقول ماذا ؟ قال : تقول : أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ولولا الحنطة السمراء ما شمت عذاريكم وروى الطبراني عن السائب بن يزيد - رضي الله عنه - قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جوار يلغين ، يقلن : فحيونا نحييكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى ، ثم دعاهن ، فقال : لا تقلن هكذا ولكن قلن أحيانا ، وإياكم ( 3 ) . وروى الإمام أحمد والبزار برجال ثقات عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة : " أهديتم الجارية إلى بيتها ؟ قالت : نعم ، قال : فهل بعثتم معها من يغنيهم يقول : أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ، فإن الأنصار قوم فيهم غزل ( 4 ) . وروى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند عن عمرو بن يحيى المازني عن جده أبي الحسن - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره نكاح السر حتى يضرب عليه بدف ، ويقال . أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ( 5 ) . وروى البخاري عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عائشة ، ما كان معكم لهو ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو " ( 6 ) .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 396 . ( 2 ) انظر المجمع 4 / 289 وعزاه للطبراني في الأوسط . ( 3 ) انظر المجمع 4 / 290 . ( 4 ) أحمد 3 / 391 والمجمع 4 / 289 4 / 289 وابن الجوزي في التلبيس ( 225 ) . ( 5 ) أخرجه أحمد 4 / 78 والبيهقي في السنن الكبرى 7 / 290 وانظر المجمع 4 / 288 . ( 6 ) أخرجه البخاري 9 / 225 ( 5162 ) .