الصالحي الشامي

382

سبل الهدى والرشاد

الخير أي لا يتفرقون إلا عن علم يتعلمونه يقوم لهم مقام الطعام والشراب ، لأنه يحفظ الأرواح كما يحفظ الأجسام . وروى الطبراني عن زيد بن عبد الله بن خصيفة عن أبيه عن جده - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال : " بسم الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله توكلت عليه الله ، حسبي الله ونعم الوكيل " . روى الطبراني عن ميمونة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء ، فقال : " اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أجهل أو يجهل علي أو أظلم أو أظلم " . وروى الشيخان عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا اطلع في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه بمشقص أو بمشاقص ، وجعل يختله ليطعنه . وروي عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا اطلع في حجر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يحك به رأسه - فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو أعلم أنك تنتظرني لطعنت به في عينيك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما جعل الاذن من قبل البصر " . الثاني : في مخاطبته صلى الله عليه وسلم للناس . وروى أبو داود وأبو الشيخ عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا ، فإني أحب أن أخرج إليهم ، وأنا سليم الصدر " . ورواه الترمذي وزاد " قال عبد الله : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم فانتهيت إلى رجلين جالسين وهما يقولان : ما أراد محمد بالقسمة التي قسمها ، وجه الله تعالى ، ولا الدار الآخرة فتثبت حين سمعتها فأتيته فأخبرته فقال : " دعني عنك فقد أوذى موسى بأكثر من ذلك فصبر " . وروى البيهقي عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس كفا وأصدقهم لهجة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم . وروى الترمذي عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزن لسانه إلا فيما يعنيه دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب ، ولا فحاش ، ولا عياب ولا مشاح ، يتغافل عما لا يشتهي ، ولا يؤيس منه راجيه ، ولا يخيب فيه قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والاكثار ، وما لا يغنيه .