الصالحي الشامي
381
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني عشر في صفة دخوله بيته وخروجه منه ومخالطته الناس وحدث أصحابه بين يديه واستماعه لهم وحديثه معهم وسمره - صلى الله عليه وسلم - وفيه أنواع : الأول : في سيرته صلى الله عليه وسلم وسلم - في دخلوه بيته وخروجه منه . روى الترمذي والبيهقي عن الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - قال : سألت أبي عن مدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان مدخله لنفسه مأذونا له في ذلك ، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء ، جزءا لله تعالى ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة جزءا لله تعالى ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة والخاصة ، ولا يدخر عنهم شيئا ، وكان من سيرته صلى الله عليه وسلم في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ، ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مساءلتهم عنه وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب وبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي عن حاجته وفي لفظ " إبلاغها " " فإن من بلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت تالله تعالى قدميه يوم القيامة " لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون عليه روادا ولا يتفرقون إلا عن ذواق ، ويخرجون أدلة يعني على الخير وفي لفظ يعني فقها . وقوله : " فيرد ذلك على العامة والخاصة أراد أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت ، وكانت الخاصة غير العامة بما سمعت منه فكأنه أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة . وقيل : إن الباء في " بالخاصة " بمعنى من أي : فجعل وقت الخاصة بعد وقت العامة ، وبدلا منهم . والرواد : جمع روائد ، وهو الذي يتقدم القوم يكشف لهم حال الماء والمرعى قبل وصولهم لهم ويخرجون أدلة أي : يدلون الناس بما قد علموه منه وعرفوه ، يريد أنهم يخرجون من عنده فقهاء . ومن قال : " أذلة " بذال معجمة جمع ذليل أي : يخرجون من عنده متواضعين . وقوله : " ولا يتفرقون من عنده إلا عن ذواق " ضرب الذواق مثالا لما ينالون عنده من