الصالحي الشامي

309

سبل الهدى والرشاد

وروى ابن ماجة عن سلمان - رضي الله تعالى عنه - قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال : الحلال ما أحل الله تعالى في كتابه ، والحرام ما حرم الله تعالى في كتابه ، وما سكت عنه فهو ما عفا عنه . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن قبيصة بن هلب عن أبيه - رضي الله تعالى عنه - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : وسأله رجل فقال : إن من الطعام طعام أتحرج منه فقال : طعام لا يختلجن في نفسك شئ ضارعت فيه النصرانية . المضارعة المشابهة والمقاربة ، وذلك أنه سأله على طعام النصارى ، فكأنه أراد أن لا يحركن في نفسك شك ، أن ما شبهت فيه النصارى حرام أو مكروه . وروى البخاري والترمذي عن عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنه - قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا فما ترى فيه ؟ فقال لنا : إن نزلتم بقوم فأمر لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف . وروى الترمذي عن عوف بن مالك الجشمي - رضي الله تعالى عنه - قال : قلت : يا رسول الله ، أرأيت إن مررت برجل ، فلم يقرني ولم يضفني ، ثم مر بي بعد ذلك أقريه أم أجزيه ؟ قال : بل أقره . وروى الإمامان مالك وأحمد عن رجل من ضمرة عن أبيه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة ، قال : لا أحب العقوق ، وكأنه كره الاسم ، وقال : من ولد له مولود فأحب أن ينسك عنه ، فليفعل . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة ، فقال : لا يحب الله تعالى العقوق ، كأنه كره الاسم . وقال : " من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتين مكافأتين ، وعن الجارية شاة " وسئل عن الفرع قال : " والفرع حق وأن تتركوه حتى يكون بكرا شغزبا ابن مخاض أو ابن لبون فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه ، فيلزق لحمه بوبره ، وتكفئ إناءك وتوله ناقتك " . الثالث والعشرون : في بعض فتاويه صلى الله عليه وسلم في الأشربة ، وما يحل منها وما يحرم . روى الطبراني والترمذي عن أبي المثنى الجهني قال : كنت عند مروان بن الحكم فدخل عليه أبو سعيد ، فقال له مروان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن النفخ في الشراب ، فقال رجل : القذاة أراها في الاناء ؟ قال أهرقها قال : فإني لا أروي من نفس واحد ؟ قال : فأبن القدح إذن عن فيك .