الصالحي الشامي
310
سبل الهدى والرشاد
وروى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع وهو نبيذ العسل ، وكان أهل اليمن يشربونه ، فقال : كل شراب أسكر فهو حرام . البتع - بكسر الموحدة وسكون المثناة الفوقية - شراب يتخد من العسل وفتحها لغة يمنية . ورى الشيخان عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاذا إلى اليمن فقال ادعوا الناس فقال أبو موسى : يا نبي الله إن أرضنا بها شراب من الشعير المزر ، وشراب من العسل : البتع . فقال : كل مسكر حرام ، فانطلقنا ، فقال معاذ لأبي موسى : كيف تقرأ القرآن ؟ قال : قائما وقاعدا وعلى راحلتي ، وأتفوقه تفوقا . قال : أما أنا فأنام وأقوم ، فأحتسب نومتي كما أحتسب راحلتي ، وأتفوقه تفوقا . قال : أما أنا فأنام وأقوم ، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ، وضربا فسطاطا فجعلا يتزاوران ، فزار معاذ أبا موسى ، فإذا رجل موثق فقال : ما هذا ؟ فقال : أبو موسى : يهودي أسلم ثم ارتد فقال معاذ : لأضربن عنقه . ( جوامع الكلم : أراد بجوامع الكلم الايجاز والبلاغة ، فتكون ألفاظه قليلة ومعاني كلامه كثيرة ، وكذلك كانت ألفاظه صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) . روى مسلم عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا قدم من جيشان ( وجيشان من اليمن ) سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أو مسكر هو ؟ " قال : نعم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل مسكر حرام ، إن على الله - عز وجل - عهدا ، لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال " قالوا : يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ قال : " عرق أهل النار ، أو عصارة أهل النار " . وروى الإمام أحمد عن طلق بن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فجاء عبد القيس فقال : مالكم قد اصفرت ألوانكم وعظمت بطونكم ، وظهرت عروقكم قالوا : أتاك سيدنا ، فسألك عن شراب كان لنا موافقا ، فنهيته عنه وكنا بأرض وبيئة وخمة ، قال : فاشربوا ما بدا لكم ( 2 ) . وروى الإمام أحمد ومسلم والبيهقي عن طارق بن سويد - رضي الله تعالى عنه - قال : قلت : يا رسول الله إن بأرضنا أعنابا نعتصرها ، فنشرب منها قال : لا فعاودته فقال لا ، فقلت إنا نستشفي بها للمريض ، فقال : إن ذاك ليس شفاء ولكنه داء .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) لم أجده في المسند ولكن أخرجه الطبراني كما في المجمع 5 / 68 وفيه عجيبة بن عبد الحميد قال الذهبي لا يكاد يعرف وبقية رجاله ثقات .