الصالحي الشامي

255

سبل الهدى والرشاد

عنه - قال : لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة الشريفة ، فسألته عن المعروف وعليه إزار من قطن منتثر الحاشية فقلت : عليك السلام يا رسول الله ، فقال : إن " عليك السلام " تحية الموتى ، إن " عليك السلام " تحية الموتى ، إن " عليك السلام " تحية الموتى ، سلام عليكم ، سلام عليكم مرتين أو ثلاثا ، هكذا قال : سألت عن الإزار ، فقلت : أين أتزر ، فأقنع ظهره بعظم ساقه ، وقال : ههنا اتزر ، فإن أبيت فههنا أسفل من ذلك ، فإن أبيت فإن الله - عز وجل - لا يحب كل مختال فخور قال : وسألته عن المعروف ، فقال لا تخفرن من المعروف شيئا لو أن تعطي صلة الحبل ، ولو أن تعطي شسع النعل ولو انتزع ، ولو أن انتزع من دلوك في إناء المستسقي ولو أن تنحي الشئ من طريق الناس يؤذهم ولو أن تلقى أخاك ووجهك إلى منطلق ، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه ، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض ، وإن سبك رجل بشئ يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه ، فلا تسبه فيكون أجره لك ووزره عليه ، وما سر أذنك أن تسمعه فاعمل به وما تساء أذنك أن تسمعه فأجتنبه . وروى الشيخان عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال : حملت على فرس في سبيل الله تعالى فرأيته يباع ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم اشتريته ؟ قال : لا تشتره ولا تعد في صدقتك ، وفي لفظ : فأضاعه الذي كان عنده ، فأردت أن أشتريه فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تشتره إن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه . وروى البخاري عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت قلت : يا رسول الله ، هل لي أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم ، ولست بتاركتهم هكذا ؟ وإنما هم بني ، فقال : نعم ، لك أجر ما أنفقت عليهم . وروى الشافعي عن بريدة - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني تصدقت على أمي بعبد وإنها ماتت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجبت صدقتك ، وهو لك بميراثك . وروى مسلم عنه قال : بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتت امرأة فقالت : إني تصدقت على أمي بجارية ، وإنها ماتت ، قال : وجب أجرك وردها عليك الميراث . وروى البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - أن سعد بن عبادة قال : يا رسول الله ، إن أمي ماتت ، وعليها نذر ؟ فقال : اقضه عنها ، وفي لفظ توفيت أمه ، وهو غائب عنها فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن أمي توفيت ، وأنا غائب عنها فهل ينفعها شئ ، إن تصدقت عنها ؟ قال : نعم ، قال : فإني أشهدك أن حائطي المجراف صدقة عليها . وروى ابن خزيمة عن عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنه - قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة ،