الصالحي الشامي

256

سبل الهدى والرشاد

فقالت : أريد أن أتصدق عن أمي ، وقد توفيت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرتك بذلك ؟ قالت : لا ، قال : فأمسكي عليك مالك ، فهو خير لك ، وفي لفظ : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي توفيت وتركت حليا ، ولم توص فهل ينفعها إن تصدقت عنها ؟ قال احبس عليك مالك . وروى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أمي افتلتت نفسها ، وأراها لو تكلمت تصدقت ، أفأتصدق عنها ؟ قال : نعم ، تصدق عنها . وروى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أبي مات ، ولم يوص أفينفعه ، أن أتصدق عنه ، قال : نعم . وروى الشيخان عن حكيم بن حزام - رضي الله تعالى عنه - قال : قلت : يا رسول الله ، أمور كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة ، هل كان لي فيها من أجر ؟ قال حكيم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسلمت على ما سلف من خير . وروى مسلم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المساكين ، فهل ذلك نافعه ؟ قال : لا ، يا عائشة ، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سأل الناس ، وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش ، أو خدوش ، أو كدوح ، قيل : يا رسول الله وما يغنيه ؟ قال : خمسون درهما . . . وروى الشيخان عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - والامام مالك عن عطاء ابن يسار - رضي الله تعالى عنه - كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء ، فأقول أعطه أفقر مني ، فقال : خذه فتموله وتصدق به . . . الحديث . السادس : في بعض فتاويه صلى الله عليه وسلم في الصيام ، وما يتعلق به . روى الترمذي واستغربه وابن شاهين في الترغيب عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصوم أفضل ؟ قال : شعبان لتعظيم رمضان ، قال : فأي الصدقة أفضل ؟ قال صدقة رمضان . وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ، قال : الصلاة في جوف الليل ، قال : فأي الصيام أفضل بعد رمضان ؟ قال : شهر الله الذي تدعونه المحرم .