الصالحي الشامي
138
سبل الهدى والرشاد
الحادي عشر : في تخصيصه صلى الله عليه وسلم بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا : عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل فقال : يا معاذ بن جبل ، قال : لبيك يا رسول الله وسعديك ، قال : يا معاذ ، قال : لبيك وسعديك ثلاثا ، قال : ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صدقا من قبله إلا حرمه الله على النار ، قال : يا رسول الله ، أفلا أخبر به الناس فيستبشروا ؟ قال : إذن يتكلوا ، وأخبر بها عند موته تأثما ، وفي لفظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ : من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ، قال : ألا أبشر الناس ؟ قال ، لا ، إني أخاف أن يتكلوا . رواه البخاري ( 1 ) . الثاني عشر : في إجابته صلى الله عليه وسلم السائل بأكثر مما سأله : عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم ؟ فقال : لا يلبس القميص ، ولا العمامة ولا السراويل والبرس ولا ثوبا مسه الورس أو الزعفران ، فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ، وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين ، رواه البخاري ( 2 ) . الثالث عشر : في أخذه صلى الله عليه وسلم بيده بعض من سأله : روى الحارث وابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي قتادة وأبي الدهماء ، قالا : أتينا على رجل من أهل البادية ، فقال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ، فجعل يعلمني مما علمه الله ، فكان مما حفظت أن قال : لا تدع شيئا اتقاء الله الا أبدلك الله خيرا منه ( 3 ) . الرابع عشر : في قعوده لاستماع قاص يقص عليه : روى الإمام أحمد وأبو يعلى عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على جماعة لهم قاص يقص ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قص ، ثم قال : لان أقعد هذا المقعد غدوة حتى تشرق الشمس أحب إلي من أعتق أربع رقاب ( 4 ) . الخامس عشر : في اتخاذه صلى الله عليه وسلم ممليا ليعبر عنه : روى مسدد برجال ثقات عن هلال بن عامر المزني عن أبيه - رضي الله تعالى عنه - قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يخطب على بغلة وعليه برد أحمر ، وعلي - رضي الله عنه - أمامه
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 1 / 226 ( 128 ) 6 / 58 ( 2856 ) ( 5967 ) ومسلم 1 / 58 ( 48 ، 49 / 30 ) ( 53 / 32 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ابن حجر في المطالب ( 3301 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد 5 / 261 والطبراني في الكبير 8 / 312 وانظر المجمع 1 / 190 .