الصالحي الشامي

139

سبل الهدى والرشاد

يعبر عنه ما يقول ، فجئت حتى دخلت بين شراك النبي صلى الله عليه وسلم وقدمه ، فجعلت أعجب من بردها ( 1 ) . روى أحمد وأبو داود مختصرا والطبراني برجال ثقات عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف ، فقام تحت يدي ناقته ، وكان رجلا صيتا ، فقال : أصرخ ، أيها الناس ، أتدرون أي شهر هذا ؟ فصرخ ، فقال الناس : الشهر الحرام ، فقال : أصرخ ، أي بلد هذا ؟ قالوا : البلد الحرام ، قال : أصرخ ، أي يوم هذا ؟ قالوا : الحج الأكبر ، فقال : أصرخ ، فقل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة شهركم هذا وكحرمة بلدكم هذا . . . الحديث ( 2 ) . السادس عشر : في إجابته صلى الله عليه وسلم الأول من السائلين : روى سعيد بن منصور وابن حبان عن ابن عمر وأبو الوليد الأزرقي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، كلمات أسأل عنهن قال : اجلس ، وجاء آخر من ثقيف فقال : يا رسول الله ، كلمات أسأل عنهن ، فقال صلى الله عليه وسلم : " سبقك الأنصاري " ، فقال الأنصاري : إنه رجل غريب ، وإنه للغريب حقا فابدأ به ، فأقبل على الثقفي فقال إن شئت أنبأتك عما كنت تسألني ، وإن شئت تسألني وأخبرك فقال : يا رسول الله ، أجبني عما كنت أسألك ، قال : جئت تسألني عن الركوع والسجود والصلاة والصوم ، فقال : لا ، والذي بعثك بالحق ، ما أخطأت ، مما كان في نفسي شيئا فذكر الحديث ويأتي بطوله في المعجزات ( 3 ) . السابع عشر : في إدنائه السائل إليه صلى الله عليه وسلم : وروى أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال جاء شاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله ، علمني دعاء أصيب به خيرا ، قال : ادنه فدنا حتى كادت ركبته تمس ركبة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قل : اللهم أعف عني فإنك عفو تحب العفو ، وأنت عفو كريم ( 4 ) . تنبيهات الأول : قال الحافظ : وجه التشبيه بين النخلة والمسلم من جهة عدم سقوط الورق ، ما رواه الحارث بن أبي أسامة في هذا الحديث من وجه آخر عن ابن عمر ، ولفظه قال : كنا عند

--> ( 1 ) وأبو داود ( 4073 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 5 / 64 ، 11 / 172 وانظر المجمع 3 / 270 ، 271 . ( 3 ) أخرجه ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ( 963 ) . ( 4 ) تقدم .