الصالحي الشامي
86
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع في سيرته - صلى الله عليه وسلم - في الأذان والإقامة ، وما ورد انه إذن ، وذكر مؤذنيه وما كان يقوله إذا سمع الأذان ، والإقامة ، وأدبه في ذلك وفيه أنواع : الأول : فيما ورد : أنه أذن . قال الحافظ وسعيد بن منصور - رحمهما الله تعالى - في ( سننه ) حدثنا أبو معاوية ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي ، عن ابن أبي مليكة ، رحمه الله تعالى - قال : ( أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة قل : حي على الفلاح ) جزم النووي في ( شرح المهذب ( 1 ) ) بأنه - صلى الله عليه وسلم - أذن مرة ، وتبعه ابن الرفعة والسبكي - قال : شيخنا في شرح الترمذي من قال : إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يباشر هذه العبادة بنفسه وألغز في ذلك : من قال سنة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بها ولم يفعلها فقد غفل ) . وروى الإمام أحمد ، والترمذي - بسند - قال النووي في ( شرح المهذب ) وصححه - في الخلاصة عن يعلى بن مرة - رضي الله تعالى عنه - ( أنهم كانوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسير ، فانتهوا إلى مضيق ، وحضرت الصلاة ، فمطرت السماء من فوقهم ، والبلة من أسفل منهم ، فأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على راحلته ، وأقام أو أقام فتقدم على راحلته ، فصلى بهم يومئ إيماء ، ويجعل السجود أخفض ) ( 2 ) . النوع الثاني : في مؤذنيه - صلى الله عليه وسلم . قال في ( زاد المعاد ) كان له - صلى الله عليه وسلم - أربعة مؤذنين ، اثنان في المدينة : بلال بن رباح ، وهو أول من أذن له ، وعمرو بن أم مكتوم ، القرشي ، العامري الأعمى ، وبقباء سعد القرظ مولى عمار بن ياسر ، وبمكة أبو محذورة ، واسمه أوس بن مغيرة الجمحي ، وكان أبو محذورة يرجع الأذان ، ويثني الإقامة ، وبلال لا يرجع ، ويفرد الإقامة ، فأخذ الشافعي ، وأهل مكة ، بأذان أبي محذورة وإقامة بلال ، وأخذ أبو حنيفة وأهل العراق بأذان بلال وإقامة أبي محذورة وأخذ أحمد ، وأهل الحديث ، وأهل المدينة ، بأذان بلال وإقامته وخالفهم مالك في الموضعين ، إعادة التكبير ، وتثنية الإقامة ، فإنه لا يكررها .
--> ( 1 ) النووي في شرح المهذب 3 / 81 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 173 والترمذي 2 / 266 حديث ( 411 ) وقال حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخي .