الصالحي الشامي
81
سبل الهدى والرشاد
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر آخر عهده بانسان من أهله فاطمة وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة ، فقدم من غزاة له ، فأتاها ، فإذا هو بمسح على بابها ، ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضة ، فرجع ، ولم يدخل لها ، فلما رأت ذلك فاطمة ظنت أنه لم يدخل عليها من أجل ما رأى ، فهتكت الستر ، ونزعت القلبين من الصبيين ، فقطعتهما ، فبكى الصبيان ، فقسمته بينهما ، فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهما يبكيان ، فأخذه صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( يا ثوبان ، اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارا من عاج قال : هؤلاء أهل بيتي ، ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا ) ( 1 ) . وروى الإمام أحمد ، والبيهقي في الشعب ، وابن أبي حاتم والديلمي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما ، ثم طوى ، ثم ظل صائما ، قال : ( يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ، ولا لآل محمد ، يا عائشة إن الله تعالى لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروها ، والصبر على محبوبها ، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم ، فقال : ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ) والله لأصبرن جهدي ، ولا قوة إلا بالله ) ( 2 ) . وروى الإمام أحمد ، والشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصيب التمرة فيقول : ( لولا أخشى أنها من الصدقة لأكلتها ) ( 3 ) . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد تمرة تحت جنبه من الليل فأكلها ، فلم ينم تلك الليلة ، فقالت بعض نسائه : يا رسول الله أرقت البارحة ، قال : ( إني وجدت تمرة فأكلتها ، وكان عندي تمر من تمر الصدقة ، فخشيت أن تكون منه ) ( 4 ) . وروى الطبراني عن ابن حازم الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بنطع فقيل استظل به يا رسول الله فقال : ( أتحبون أن أستظل بينكم بظل من نار يوم القيامة ) ( 5 ) . وروى الحميدي عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال : قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 275 . ( 2 ) أخرجه البغوي في التفسير 6 / 171 وابن كثير 7 / 288 والسيوطي في الدر المنثور 6 / 45 . ( 3 ) أخرجه البخاري 4 / 293 ( 2055 ) ومسلم 2 / 752 ( 164 / 1071 ) . ( 4 ) أحمد 2 / 183 ، 193 وابن سعد 1 / 2 / 107 والحاكم 2 / 14 وانظر المجمع 3 / 89 . ( 5 ) انظر المجمع 5 / 339 والترغيب والترهيب 2 / 310 .