الصالحي الشامي

82

سبل الهدى والرشاد

شئت أعطيناك خزائن الدنيا ( 1 ) ، ومفاتيحها لم نعطها أحدا قبلك ، ولا نعطيها أحدا بعدك ، لا ينقصك ذلك عند الله شيئا ، فقال : ( اجمعوها لي في الآخرة ) ، فأنزل الله ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ) ( 2 ) . وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن عطاء بن يسار قال : تعرضت الدنيا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إني لست أريدك ، قالت : إن لم تردني فسيريدني غيرك ) ( 3 ) . وروى أبو القاسم البغوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن امرأة أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرشا فأبى أن يقبله ، وقال : ( لو [ شئت ] أن تسير معي جبال الذهب والفضة لسارت ) ( 4 ) . وروى الإمام أحمد في الزهد ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، وابن مردويه ، عن أم عبد الله بنت شداد بن أوس رضي الله تعالى عنها أنها بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح لبن عند فطره ، وهو صائم فرد إليها رسولها ، أنى لك هذا اللبن ؟ قالت : من شاة لي ، فرد إليها رسولها ، أنى لك الشاة ؟ فقالت : اشتريتها من مالي ، فشرب منه ، فلما كان من الغد أتته أم عبد الله ، فقالت : يا رسول الله بعثت إليك بلبن ، فرددت إلي الرسول فيه ، فقال لها : ( بذلك أمرت الرسل لا تأكل إلا طيبا ، ولا تعمل إلا صالحا ، ونسأل الله التوفيق ويرحم الله ( البوصيري ) حيث قال : وراودته الجبال الشم من ذهب * عن نفسه فأراها أيما شمم وأكدت زهده فيها ضرورته * إن الضرورة لا تعدو على العصم وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * لولاه لم تخرج الدنيا من العدم تنبيه : في بيان غريب ما سبق : الزهد : بزاي مضمومة ، فهاء ساكنة ، فدال : زهد في الشئ تركه مع الرغبة فيه . الورع : بفتح الواو والراء ، التحرج ليخرج من الإثم والكف عما هو قاصده . الفقر : بفاء مفتوحة ، فقاف ساكنة ، فراء : ضد الغنى ، والفقير : من لم يجد كفاية عياله ، أو لم يجد القوت ، والمسكين : من أذله الفقر أو غيره من الأحوال ، أو الصغير السن الذي لا حرفة له أوله حرفة لا تقع بحاجته موقعا ، والمسكين : السائل ، وله حرفة تقع موقعا ولا تغنيه ، أو الفقير : من له بلغة والمسكين : لا شئ له ، أو هو أحسن حالا من الفقير ، أو هما سواء .

--> ( 1 ) في أ : خزائن الأرض . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ابن أبي شيبة 13 / 217 ، 250 . ( 4 ) الحاكم 4 / 125 ، 126 والبخاري في التاريخ 6 / 133 ، 139 ، 339 وانظر الكنز ( 9250 ) .