الصالحي الشامي
50
سبل الهدى والرشاد
عامله بكمال الإحسان ، وأبعده من حر النيران ، إلى برد لطيف الجنان . وروى الدارمي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حييا لا يسأل شيئا إلا أعطى ( 1 ) ولقد أحسن ابن جابر حيث قال : يروى حديث الندى والبشر عن يده * ووجهه بين منهل ومنسجم من وجه أحمد لي ندى ومن يده * بحر ومن فمه در لمنتظم يمم نبيا يباري الريح نافلة * والمزن من كل هامي الورد خير همي لو عامت الفلك فيما فاض من يده * لم تلق أعظم بحرا منه أن تعم يحيط كفاه بالبحر المحيط فلذ * به ودع كل طامي الموج ملتطم لو لم تحط كفه بالبحر * ما اشتملت كل الأنام وروت قلب كل ظمي وروى الترمذي عن الربيع بن عفراء قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع من رطب ، وجرو زغب ، فأعطاني ملء كفي حليا ، أو ذهبا ، ويرحم الله ابن جابر حيث قال : لقد كان فعل الخير قرة عينه * فليس له فيما سواه مجال فلو سألوا من كفه رد سائل * أجابهم هذا السؤال محال ولو عرف المحتاج قبل سؤاله * كفاه ، وأغنى أن يكون سؤال يبادر للحسنى ويبذل زاده * ولو بات مس الجوع منه ينال وروى البخاري ، وابن ماجة ، وابن سعد ، والطبراني ، والإسماعيلي والنسائي عن سهل ابن سعد رضي الله تعالى عنه أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة فيها حاشيتها ، قال سهل : أتدرون ما البردة ؟ قالوا ، الشملة ، قال : نعم ، قالت نسجتها بيدي لأكسوكها فخذها ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا وإنها لإزاره فقال الأعرابي : يا رسول الله بأبي أنت وأمي هبها لي وفي لفظ ، فقال : ( نعم ) ، فجلس ما شاء الله في المجلس ، ثم رجع فطواها فأرسل بها إليه ، ثم سأله ، وعلم أنه لا يرد سائلا ، وفي لفظ : لا يسأل شيئا فيمنعه قال : والله إني ما سألته لألبسها ، إنما سألته لتكون كفني ، رجوت بركتها حين لبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال سهل : فكانت كفنه ، زاد الطبراني : وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصنع له غيرها ، فمات قبل أن تنزع ( 2 ) . وروى الطبراني عن أم سنبلة قالت : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدية ، فأبى أزواجه أن يقبلنها ، فأمرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذنها ، ثم أقطعها واديا .
--> ( 1 ) انظر أخلاق النبوة ( 40 ) . ( 2 ) أحمد في المسند 5 / 333 .