الصالحي الشامي

421

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني في صفة سيره ، وشفقته على الضعيف روى الشيخان عن عروة بن الزبير قال : سئل أسامة وأنا جالس كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع ؟ قال : كان يسير العنق ، فإذا وجد فجوة نص ، قال هشام : والنص فوق العنق . وروى الإمام أحمد ، عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد أكمة ونشزا قال : ( اللهم لك الشرف على كل شرف ، ولك الحمد على كل حال ) . وروى أبو داود عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في السير فيرجئ الضيف ، ويردفه ويدعو لهم . وروى أحمد ، ومسلم ، وأبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة ، فجعل يصرف بعيره يمينا وشمالا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له ) ، فذكر من أصناف المال ما ذكره ، حتى يرينا أنه لا حق لأحد منه في فضل . وروى الطبراني من طريق محمد بن علي المروزي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر في السفر مشى . وروى النسائي عن عقبة رضي الله تعالى عنه قال ) : بينما أقود رسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من تلك النقاب إذا قال : ( ألا تركب يا عقبة ؟ ) فأجللت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أركب مركبه ، قال : ( ألا تركب عقبة ؟ ) فأشفقت أن يكون معصية ، فنزل وركبت هنيهة ، ونزلت ، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : العنق : بالتحريك : نوع من السير في إسراع . الفجوة : بفاء مفتوحة ، فجيم ساكنة ، فواو : المتسع من الأرض . النص : بنون مفتوحة : تحريك الدابة إلى أقصى سيرها . الأكمة : بهمزة ، فكاف ، فميم مفتوحات فتاء تأنيث [ الموضع الذي هو أشد ارتفاعا مما حوله ] . النشز : مشددة فألف ، فموحدة فتحتية . الرابية : براء : المكان المرتفع .