الصالحي الشامي

353

سبل الهدى والرشاد

الخضاب يعني استعمل هذا مرة ، وهذا مرات ، واستعمل الحلق في أكثر أوقاته ، قال البيهقي : أولا : مسلم الملائي ضعيف . وثانيا : معارض بالأحاديث السابقة وهي أقوى منه سندا وأكثر عددا . وثالثا : أن تلك مثبتة هنا قال : والقاعدة الأصولية عند التعارض تقديم المثبت على النافي . ورابعا : أن التي روت الإثبات باشرت الواقعة . وخامسا : وهي من أمهات المؤمنين ، وهي أجدر بهذه القضية ، فإنها مما تفعل في الخلوة غالبا لا بين إظهر الناس ، وكل هذا من وجوه الترجيحات فهذه خمسة أجوبة . وسادسا : وهو أنه على حسب قتادة كان يتنور ، وتارة كان يحلق ولا ينور . الثاني : روى الخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : أيها الناس اتقوا الله ، ولا تكذبوا فوالله ما أطلى نبي قط ، قال ابن الأثير وصاحب القاموس وغيرهما من أئمة اللغة : إنه لما مال إلى هواه وأصله من ميل الطلى ، وهي الأعناق ، وأحدهما طلاة يقال أطلى الرجل إطلاء إذا مالت عنقه إلى أحد الشقين انتهى . وهذا الاختلاف فيه بين اللغة والغريب ، وفي هذا النوع أحاديث وآثار أعرضنا عنها لأجل الاختصار . الثالث : قال الشيخ في فتاويه ، روى البخاري في تاريخه ، وابن عدي في الكامل ، والطبراني في الكبير ، والأوسط عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أول من صنعت له النورة ، ودخل الحمام ، سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام ) . وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة بلقيس : قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها فإذا هي شعراء فقال سليمان ما يذهبه المواسي ، قال أثر المواسي قبيح ، فجهلت الشياطين النورة ، فهو أول من جعلت له النورة . وروى سعد بن منصور وابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد وله طريق عن مجاهد وغيره . وروى ابن أبي حاتم عن السدي في القصة أن الشياطين صنعوا له نورة من أصداف فطلوها فذهب الشعر .