الصالحي الشامي
230
سبل الهدى والرشاد
أبيه القرضافة بما عليه من الدين فأبوا فقال : ( دعهم حتى إذا كان جذاذها فجذها في أصولها ، ثم ائتني ) ، فجاءه فأعلمه ، فخرج صلى الله عليه وسلم فبصق في بئرها ودعا الله تعالى أن يؤدي عن عبد الله ، قال السيد : ويؤيده أن أصل حديث جابر في أرضه مذكور في الصحيح بطريق ، وفي بعضها : وكانت لجابر البئر التي بطريق رومة ، وهذه الجهة بطريق رومة . التاسعة عشرة : بئر القريصة بقاف وصاد مهملة مصغرة . روى ابن زبالة عن سعد بن حرام ، والحارث بن عبيد قالا : توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بئر في القريصة ، بئر بني حارثة أي شرب منها وبصق فيها ، وسقط فيها خاتمه ، فنزع ، ثم روى عقبة سقوط الخاتم في بئر أريس . العشرون : بئر اليسيرة من اليسر ضد العسر . وروى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب من العسيرة بئر بني أمية بن زيد ، وقف على يسارها فبصق فيها ، وشرب منها ، وبارك فيها ، وسأل عن اسمها فقيل : العسيرة ، فسماها : اليسيرة . تنبيهات الأول : قال ابن بطال رحمه الله تعالى : استعذاب الماء لا ينافي الزهد ، ولا يدخل في الترفه المذموم ، بخلاف تطييب الماء بالمسك ونحوه ، فقد كرهه مالك رحمه الله تعالى ، لما فيه من السرف ، وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح ، وليس في شرب الماء الملح فضيلة . الثاني : الذي اشتهر معرفته من الآبار سبع ، ولذا قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء : وكذلك تقصد الآبار التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها ، ويغتسل ، ويشرب ، وهي سبع آبار طلبا للشفاء ، وتبركا به صلى الله عليه وسلم . قال الحافظ العراقي في المغني : وهي بئر أريس ، وبير حاء ، وبئر رومة ، وبئر غرس ، وبئر بضاعة ، وبئر البصة ، وبئر السقيا ، أبو بئر العهن أو بئر جمل ، فجعل السابعة مترددة بين الآبار الثلاثة ، قال السيد رحمه الله تعالى : والمشهور اليوم عند أهل المدينة أن السابعة هن العهن ، ولذا قال أبو اليمن المراغي شعرا : إذا رمت آبار النبي بطيبة * فعدتها سبع مقالا بلا وهن أريس وغرس بضاعة * كذا بصة قل بير حاء مع العهن الثالث : بئر إهاب بهمزة . قال ابن بطال رحمه الله تعالى : قول البخاري : عثمان اشتراها - قال الحافظ بن حجر