الصالحي الشامي

192

سبل الهدى والرشاد

مخا ، فقال : ( يا أبا ثابت ما هذا ؟ ) فقال : والذي بعثك بالحق لقد نحرت وذبحت أربعين ذات كبد فأحببت أن أشبعك من المخ ، قال : فأكل ، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم ، بخير قال إبراهيم بن حبيب : سمعت أن الخيزران حدثت بهذا الحديث ، فقسمت قسما من مالها على ولد سعد بن عبادة ، وقالت : أكافئ ولد سعد عن فعله برسول الله صلى الله عليه وسلم . تنبيهات الأول : الشك في عدد الغزوات في أكله صلى الله عليه وسلم الجراد من شعبة أحد رواة الحديث . الثاني : قال : التوربشتي والحافظ وغيرهما يحتمل أنه يريد بالمعية مجرد الغزوات دون ما يتبعه من أكل الجراد ، وقال التروبشتي : أي أكلوه وهم معه ، ويحتمل أنه يريد مع أكله ، ويدل له رواية أبي نعيم عن ابن أبي أوفى السابقة ، ورجح التروبشتي الأول لخلو أكثر الروايات عن هذه الزيادة ، ولما رواه أبو داود عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجراد ، فقال : لا آكله ولا أحرمه . قال الحافظ والصواب أنه مرسل فإن قيل : كيف يترك الحديث الصحيح بمثل هذا الحديث ؟ قلنا : لم نتركه ، وإنما أولناه لما فيه من الاحتمال كي يوافق سائر الروايات ، ولا يرد الحديث الذي أوردناه - وهو من الواضح الكلي - بما فيه خفاء والتباس . قال الطيبي : التأويل الأول بعيد لأن المعية تقتضي المشاركة في الفعل كما في قوله : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد صرح به صاحب الكشاف ، والرواية الخالية عنه مطلقة تحتمل الأمرين وهذه مقيدة تحمل على المقيد ، وحديث سلمان ضعفه البغوي ، ورواية من روى أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يأكل الجراد إخبار عن عدم الأكل بأنه لم يكن معه ، فلم يشاهد فيبقى الكلام في لفظة معه . الثالث : روى ابن عدي من طريق ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب فقال : ( لا آكله ولا أحرمه ) وسئل عن الجراد فقال : مثل ذلك ، قال الحافظ : هذا الحديث ليس بثابت ، لأن ثابتا قال فيه النسائي : إنه ليس بثقة . الرابع : نقل النووي رحمه الله تعالى الإجماع على أكل الجراد ، لكن فصل ابن العربي في شرح الترمذي بين جراد الحجاز وبين جراد الأندلس ، فقال : في جراد الأندلس لا يؤكل لأنه ضرر محض . قال الحافظ : إن ثبت أنه يضر آكله بأن يكون فيه سمة تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين استثناؤه .