الصالحي الشامي

154

سبل الهدى والرشاد

وروى البخاري في الأدب عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى حائط من حوائط الحاجة وخرجت في أثره ، فلما دخل الحائط جلست على بابه ، وقلت لأكونن اليوم بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى حاجته ، وجلس على قف البئر وكشف عن ساقيه ، وأولادهما في البئر . وروى الطبراني في الأوسط برجال موثقين عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأعواف وبلال معه ، فدلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه ، فجاء أبو بكر يستأذن ، فقال : يا بلال ائذن له ، وبشره بالجنة ، فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودلى رجليه في البئر ، وكشف عن فخذه ، ثم جاء عمر يستأذن ، فقال : يا بلال ائذن له ، وبشره بالجنة ، فدخل ، فجلس عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلى رجليه في البئر ، وكشف عن فخذه ، ثم جاء عثمان ، فقال : ائذن له يا بلال ، وبشره بالجنة ، على بلوى تصيبه ، فدخل عثمان فجلس ، فعدله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودلى رجليه في البئر وكشف عن فخذه . السادس : في جلوسه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه . روى ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : ما أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبتيه بين يدي جليس له قط ، ولا يبادر يده أحد قط فيتركها حتى يكون هو يدعها ، وما جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد قط فقام حتى يقوم ، وما وجدت شيئا قط أطيب ريحا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . السابع : في أين يجلس من أصحابه صلى الله عليه وسلم ؟ . روى أبو الحسن بن الضحاك عن كعب بن زهير رضي الله تعالى عنه قال : كان يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه مكان المائدة من القوم حلقة ثم حلقة ، وهو في وسطهم ، فيقبل على هؤلاء فيحدثهم ، ثم على هؤلاء ، ثم على هؤلاء . وروى النسائي عن أبي هريرة ، وأبي ذر رضي الله تعالى عنهما قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهراني أصحابه فتجئ العرب فلا تدري أين هو ؟ حتى تسأل ، فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل له محلا فتعرفه العرب إذا رأوه ، فبنينا له دكانا من طين فكان يجلس عليه ، وكنا نجلس بجانبه سماطين . وروى أبو الحسن بن الضحاك رضي الله تعالى عنه قال : كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله . الثامن : في استلقائه صلى الله عليه وسلم . روى الإمام أحمد عن عباد بن تميم عن عمه رضي الله تعالى عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد ، واضعا إحدى رجليه على الأخرى .