الصالحي الشامي

155

سبل الهدى والرشاد

التاسع : فيما كان يقوله في مجلسه . روى الترمذي - وحسنه - وابن السني ( 1 ) والحاكم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلسه حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه : اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما يهون علينا مصيبات الدنيا ، ومتعنا بأسماعنا وبأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ) ( 2 ) . تنبيهان الأول : قال القوساني استشكل العلماء هذا الحديث فقالوا : كيف يكون سمعه وبصره يرثانه بعده دون سائر أعضائه ؟ فتأولوه على أنه أراد بذلك الدعاء لأبي يكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، بدليل أنهما من الدين بمنزلة السمع والبصر من الرأس ، فكأنه دعا بأنه تمتع بهما في حياته ، وأن يرثا خلافة النبوة بعد وفاته ، ولم يجد العلماء رحمهم الله تعالى لهذا الحديث وجها ولا تأويلا غير هذا . الثاني : في بيان غريب ما سبق : الاحتباء : هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه إذا جلس ، ويجمعهما بثوب إلى ظهره ، ويشده عليه ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب . القرفصاء : بضم القاف والفاء ، بينهما راء ساكنة ، ثم صاد مهملة ومد . قال الفراء رحمه الله تعالى إذا ضممت القاف والفاء مددت أو كسرت قصرت ، قال أبو عبيدة وهي جلسة المحتبي ، ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه ، وجزم بذبك البخاري رحمه الله تعالى . التربع : بفوقية فراء مفتوحتين فموحدة مضمومة فعين مهملة : معروف خلاف الجثي والإقعاء . البردة : بموحدد مضمومة فراء ساكنة فدال مهملة مفتوحة فتاء تأنيث : الشملة المخططة وقيل كساء أسود مربع فيه صفرة تلبسها الأعراب جمعها برد . الهداب : بهاء مضمومة فدال مهملة فألف فموحدة .

--> ( 1 ) ابن السني الحافظ الإمام الثقة أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الدينوري . مولى جعفر بن أبي طالب ، صاحب ( عمل اليوم والليلة ) وراوي ( سنن النسائي ) ، كان دينا صدوقا ، اختصر السنن وسماه ( المجتبى ) . مات سنة أربع وستين وثلاثمائة عن بضع وثمانين سنة . طبقات الحفاظ للسيوطي 380 . ( 2 ) سيأتي في الدعوات .