الصالحي الشامي
114
سبل الهدى والرشاد
علي قميص ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاحتضنه ، وجعل يقبل كشحه ، قال : أردت هذا يا رسول الله ( 1 ) ، فقال أبو محمد الحسن : أخبرنا ابن شهاب عن سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه عن أبي الزبير به وروى الإمام أحمد وأبو يعلى - برجال الصحيح - وصححه الذهبي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( فأتني أزيهر أزيهر ) وهو يقوم يبيع متاعه في السوق ، وكان رجلا دميما ، فاحتضنه من خلفه ، ولا يبصره الرجل ، فقال : أرسلني ، من هذا ؟ فالتفت فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألصق ظهره لصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عرفه ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من يشتري العبد ؟ فقال : يا رسول الله إذن والله تجدني كاسدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ولكن عند الله لست بكاسد ) ، أو قال : ( ولكن أنت عند الله تعالى غالب ) . وروى ابن عساكر ، وأبو يعلى ، برجال الصحيح ، غير محمد بن عمرو بن علقمة ، قال الهيثمي : وحديثه حسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحريرة قد طبختها ، فقلت لسودة ، والنبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينها : كلي ، فأبت أن تأكل ، فقلت : لتأكلين أو لألطخن وجهك ، فأبت فوضعت يدي فيها ، فلطختها ، وطليت وجهها فوضع فخذه لها وقال لها : ( لطخي وجهها ) فلطخت وجهي ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر عمر رضي الله تعالى عنه فقال : يا عبد الله ، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيدخل ، فقال : ( قوما ، فاغسلا وجوهكما ) ، فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم منه . وروى أبو الحسن بن الضحاك عم أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لعائشة رضي الله تعالى عنها : ( ما أكثر بياض عينيك ) ( 2 ) . وروى الزبير بن بكار في كتاب الفاكه عن زيد بن أسلم مرسلا أن امرأة يقال لها أم أيمن جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إن زوجي يدعوك ، قال : ( من هو ؟ أهو الذي بعينيه بياض ؟ ) فقالت : أي يا رسول الله ؟ والله ما بعينيه بياض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بل إن بعينيه بياضا ) ، فقالت : لا ولله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وهل من أحد وإلا وبعينيه بياض ؟ ) ، وجاءته امرأة أخرى فقالت : يا رسول الله احملني على بعير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احملوها على ابن بعير ) ، فقالت ما أصنع به وما يحملني يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل يجئ بعير إلا ابن بعير ؟ ) وكان مزح معها . وروى الطبراني وابن عساكر برجال ثقات عن خوات بن جبير ، رضي الله تعالى عنه
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب ( 160 ) عن عمرو بن عون ، عن خالد ، عن حصين ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أسيد به . ( 2 ) ذكره الذهبي في الميزان ( 390 ) وابن حجر في اللسان 3 / 870 .