الصالحي الشامي

115

سبل الهدى والرشاد

قال : نزلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران فخرجت من خبائي فإذا نسوة يتحدثن ، فأعجبنني ، فرجعت ، وأخرجت حلة لي ، فلبستها ، ثم جلست إليهن ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبته ، فقال : ( أبا عبد الله ما يجلسك إليهن ؟ ) قال فهبت رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلطت ، وقلت : يا رسول الله جمل لي شرود فأنا أبتغي له قيدا ، قال : ( فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته ، فألقى إلي رداءه ، ودخل في الأراك ، فكأني أنظر إلي بياض قدميه في خضرة الأراك ، فقضى حاجته ، ثم توضأ ، ثم جاء ، فقال : ( أبا عبد الله ما فعل شراد جملك ؟ ) ثم ارتحلنا ، فجعل لا يلحقني في مسير إلا قال : ( السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شراد جملك ؟ ) قال : فتعجلت إلى المدينة ، واجتنبت المسجد ، ومجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما طال علي ذلك تحينت ساعة خلوة المسجد ، فأتيت المسجد فجعلت أصلي ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض حجره فجاء فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم جلس ، وطولت الصلاة ، رجاء أن يذهب ، ويدعني ، فقال : ( طول أبا عبد الله ما شئت فلست بقائم حتى تنصرف ) ، فقلت : والله لأعتذرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانصرفت ، فقال : ( السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شراد جملك ؟ ) فقلت : والذي بعثك بالحق نبيا ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت ، فقال : ( رحمك الله مرتين أو ثلاثا ) ، ثم أمسك عني ، فلم يعد لشئ مما كان ( 1 ) . وروى ابن أبي خيثمة عن عون بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( عون ؟ ) قلت : نعم يا رسول الله قال : ( ادخل ) ، قلت : كلي ؟ قال : ( كلك ) . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الله بن بسر المازني رضي الله تعالى عنهما قال : بعثتني أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطف من عنب فأكلته ، فسألت أمي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ) ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآني قال : ( غدر غدر ) . وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، وأنا جارية لم أحمل اللحم ، ولم أبدن ، فقال للناس : ( تقدموا ) ، فتقدموا ، ثم قال : ( تعالي حتى أسابقك ) ، فسابقته ، فسبقته ، فسكت عني : حتى حملت اللحم ، وبدنت ، ونسيت ، ثم خرجت معه في بعض أسفاره ، فقال للناس : ( تقدموا ) ، ثم قال : ( تعالي أسابقك ) ، فسبقني ، فجعل يضحك ، ويقول : ( هذه بتلك ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) انظر المجمع 9 / 407 . ( 2 ) أخرجه أحمد 6 / 39 ، 264 والبيهقي في السنن الكبرى 10 / 18 .