الصالحي الشامي

318

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني والثلاثون في وفود جيشان إليه صلى الله عليه وسلم نقل ابن سعد ( 1 ) عن عمرو بن شعيب قال : قدم أبو وهب الجيشاني على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه ، فسألوه عن أشربة تكون باليمن . قال : فسموا له البتع من العسل والمزر من الشعير . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل تسكرون منها ؟ ) ، قالوا : إن أكثرنا سكرنا . قال : ( فحرام قليل ما أسكر كثيره ) . وسألوه عن الرجل يتخذ الشراب فيسقيه عماله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر حرام ) . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : جيشان : ( بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية فألف فنون : مخلاف بالبمن ) . البتع : بموحدة فكثماة فوقية ساكنة وقد تحرك فعين مهملة : نبيذ التمر وهو خمر أهل اليمن . الباب الثالث والثلاثون في وفود الحارث بن حسان إليه صلى الله عليه وسلم روى الإمام أحمد ، والترمذي والنسائي وابن ماجة عن الحارث بن حسان البكري قال : خرجت أشكو العلاء الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها ، فقالت : يا عبد الله ان لي إلى رسول الله حاجة فهل أنت مبلغي إليه ؟ قال : فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق وبلال متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ما شأن الناس ؟ قالوا : يريد أن يبعث عمر وبن العاص وجها . قال : فجلست فدخل منزله فاستأذنت عليه فأذن لي . فدخلت فسلمت فقال : ( هل كان بينكم وبين تميم شئ ؟ ) قلت : نعم ، وكانت الدائرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب . فأذن لها فدخلت . فقلت : يا رسول الله ان رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل الدهناء . فحميت العجوز واستوفزت وقالت : يا رسول الله أين يضطر مضرك ؟ قال : قلت : ان مثلي ما قال الأول معزى حملت حتفها ، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد . قالت هي ، وما وافد عاد ؟ وهي

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 121 .