الصالحي الشامي

29

سبل الهدى والرشاد

كبر وعرف ان قد قتلوه . ثم أتوه يعدون حتى وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على باب المسجد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفلحت الوجوه ) . فقالوا : ( ووجهك يا ر سول الله . ورموا برأسه بين يديه . فحمد الله تعالى على قتله . ثم أتوا بصاحبهم الحارث ، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم على جرحه فلم يؤذه ، فرجعوا إلى منازلهم . فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ) ( 1 ) . فخافت اليهود ، فلم يطلع عظيم من عظمائهم وخافوا ان يبيتوا كما بيت ابن الأشرف . وعند ابن سعد : فأصبحت اليهود مذعورين فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : قتل سيدنا غيلة ، فذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صنيعه ، وما كان يحض عليهم ويحرض في قتالهم ويؤذيهم . ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحا ( أحسبه ) . فكان ذلك الكتاب مع علي ر ضي الله تعالى عنه بعد . تنبيهات الأول : قال العلماء رحمهم الله تعالى ( في حديث كعب بن الأشرف دليل على جواز قتل من سب سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو انتقصه أو آذاه ، سواء أكان بعهد أم بغير عهد ، ولا يجوز ان يقال إن هذا كان غدرا وقد قال ذلك رجل كان في مجلس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، فضرب عنقه . وانما يكون الغدر بعد أمان ، وهذا نقض العهد ، وهجا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبه . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهده ألا يعين عليه أحدا ، فنقض كعب العهد ، ولم يؤمنه محمد بن مسلمة ولا رفقته بحال ، وانما كلمه في أمر البيع والرهن إلى أن تمكن منه . الثاني : وقع في صحيح مسلم في قول كعب بن الأشرف : ( انما هذا محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة ) ( 2 ) . قال القاضي ( عياض ) قال لنا شيخنا القاضي الشهيد : صوابه أن يقول : ( انما هذا محمد بن مسلمة ورضيعه أبو نائلة ) أي باسقاط الواو ، كذا ذكر أهل السير أن أبا نائلة كان رضيعا لمحمد بن مسلمة ) . ووقع في صحيح البخاري : ( ورضيعي أبو نائلة ) ( 3 ) . قال : ( وهذا له عندي وجه ان صح انه كان رضيعا لكعب . الثالث : وقع في الصحيح ان الذي خاطب كعبا هو محمد بن مسلمة وجل أهل المغازي على أنه أبو نائلة وأومأ الدمياطي إلى ترجيحه ، قال الحافظ : ويحتمل بجمع أن يكون

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي 3 / 256 والحاكم 3 / 434 وعبد الرزاق ( 5382 ) وانظر البداية والنهاية 4 / 139 . ( 2 ) أخرجه مسلم في باب قتل كعب بن الأشرف في الموضع السابق . ( 3 ) في البخاري في كتاب المغازي باب قتل كعب بن الأشرف ( 4037 ) .