الصالحي الشامي

266

سبل الهدى والرشاد

الباب السادس في وفد بني أسد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي ، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قالا : قدم عشرة رهط من بني أسد بن خزيمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول سنة تسع ، فيهم حضرمي بن عامر ، وضرار بن الأزور ، ووابصة بن معبد ، وقتادة بن القائف ، وسلمة بن حبيش ، وطليحة بن خويلد ، ونقادة ابن عبد الله بن خلف ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد مع أصحابه ، فسلموا وقال متكلمهم : يا رسول الله ، أنا شهدنا ألا اله الا الله وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله . وقال حضرمي بن عامر : ( أتيناك نتدرع الليل البهيم في سنة شهباء ، ولم تبعث إلينا بعثا ) ، فنزلت فيهم : ( يمنون عليك أن أسلموا ) ( الحجرات 17 ) . وروى النسائي والبزار وابن مردويه عن ابن عباس ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن سعيد بن جبير ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه بسند حسن عن عبد الله بن أوفى ، قال الأولان : جاءت بنو أسد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك العرب ، وفي رواية بنو فلان . فأنزل الله تعالى : ( يمنون عليك أن أسلموا ) . قال ابن سعد : وكان معهم قوم من بني الزنية وهم بنو مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنتم بن الرشدة ) . فقالوا : لا نكون مثل بني محولة ، يعني بني عبد الله بن غطفان . ومما سألوا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم - يومئذ العيافة والكهانة وضرب الحصى فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن ذلك كله . فقالوا يا رسول الله ان هذه الأمور كنا نفعلها في الجاهلية ، أرأيت خصلة بقيت ؟ قال : ( وما هي ؟ ) قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( الخط ، علمه نبي من الأنبياء فمن صادف مثل علمه علم ) ( 1 ) . وروى ابن سعد عن رجال من بني أسد ثم من بني مالك بن مالك بن أسد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال لنقادة بن عبد الله بن خلف بن عميرة بن مري بن سعد بن مالك الأسدي : ( يا نقادة ابغ لي ناقة حلبانة ركبانة ولا تولها على ولد ) . فطلبها في نعمه فلم يقدر عليها . فوجدها عند ابن عم له يقال له سنان بن ظفير ، فأطلبه إياها ، فساقها نقاد ة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - ، فمسح ضرعها ودعا نقادة فحلبها حتى إذا أبقى فيها بقية من لبنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - : ( أي نقادة اترك دواعي اللبن ) . فشرب رسول ا لله صلى الله عليه وسلم - وسقى أصحابه من

--> ( 1 ) أخرجه مسلم بنحوه في كتاب المساجد ( 33 ) وكتاب السلام ( 121 ) ، والنسائي 3 / 16 ، وأبو داود في كتاب استفتاح الصلاة باب ( 56 ) ، وأحمد في المسند 2 / 394 ، والبيهقي 2 / 250 .