الصالحي الشامي

103

سبل الهدى والرشاد

في حصن له بأرض الحجاز . فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس يسرحهم قال عبد الله بن عتيك لأصحابه : امكثوا أنتم مكانكم فاني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل فأقبل حتى دنا من الباب . قال ابن عتيك : فتلطفت ان أدخل الحصن ففقدوا حمارا لهم فخرجوا بقبس يطلبونه فخشيت ان أعرف فغطيت رأسي ورجلي فتقنعت وجلست كأني اقضي حاجة . ثم هتف صاب الباب ، فدخلت ثم اختبأت ، وفي لفظ : فكمنت في مربط حمار ورأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة . وفي رواية : فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على وتد . وكان أبو رافع يسمر عنده ، وكان في علالي له . فتعشوا عنده وتحد ثوا حتى ذهبت ساعة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم . وفي رواية فلما ذهب عنه أهل سمره وهد أت الأصوات فلا أسمع حركة خرجت وقمت إلى الأقاليد ففتحت باب الحصن . وقلت إن نذر بي القوم انطلقت على مهل ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فأقفلتها من ظاهر . ثم صعدت ا لي أبي رافع فجعلت كلما فتحت بابا أغلقته علي من داخل . قلت : ان القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله . فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم قد طفئ سراجه ( وهو ) في وسط عياله لا أدري أين هو من البيت . فقلت : يا أأبا رافع فقال : من هذا ؟ فعمدت - وفي لفظ - فأجويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش - أو قال : داهش فلم تغن شيئا ، وصاح فخرجت من البيت فما مكثت غير بعيد ثم جئت فقلت : مالك يا أبا رافع ؟ وغيرت صوتي . فقال : ( ألا أعجبك ؟ لامك الويل ، دخل علي رجل فضربني بالسيف ) . قال ابن عتيك : فعمدت له أيضا فأضربه أخرى فلم تغن شيئا ، فصاح وقام أهله . ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المغيث فإذا هو مستلق على ظهره فأضع ظبة السيف في بطنه ثم انكفئ عليها حتى سمعت صوت العظم فعرفت اني قتلته ، ثم خرجت دهشا فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة له . وفي لفظ : حتى أتيت السلم أريد ان أنزل . فوضعت رجلي وأنا أرى اني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي - وفي رواية فانخلعت رجلي - فعصبتها بعمامة ثم أتيت أصحابي احجل فقلت : ( النجاء فقد قتل الله أبا رافع ) . وفي رواية : فقلت لهم : انطلقوا فبشروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاني لا أبرح حتى أسمع الناعية فجلست على الباب حتى صاح الديك . وفي لفظ : فلما كان وجه الصبح صعد الناعية على السور فقال : أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز . فقمت أمشي ما بي قلبة ، فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فبشرته . وفي رواية فحدثته فقال لي : ( ابسط رجلك ) فبسطت