الصالحي الشامي
104
سبل الهدى والرشاد
رجلي فمسها فكأنها لم أشتكيها قط . هذا ما ذكره البخاري في الصحيح من حديث البراء بن عازب ، وصرح فيه بأن عبد الله بن عتيك انفرد بقتله . وذكر ابن عقبة وابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وابن سعد ، وغيرهم خلاف ذلك ، أدخلت حديث بعضهم في بعض ، قالوا : إن عبد الله بن عتيك وأصحابه قدموا خيبر ليلا حين نام أهلها ، وأتوا دار ابن أبي الحقيق فلم يدعوا بيتا في الدار الا أغلقوه على أهله ( وكان في علية له فأسندوا فيها ) حتى قاموا على بابه فاستأذنوا عليه . قال ابن سعد : وقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية - وكانت أمه يهودية أرضعته بخيبر - فخرجت إليهم امرأته فقالت : من أنتم ؟ فقالوا : ناس من العرب نلتمس الميرة - وفي لفظ : فقال عبد الله بن عتيك ورطن باليهودية : جئت أبا رافع بهدية - ففتحت لهم وقالت : ذاكم صاحبكم . فأدخلوا عليه . قال : فما دخلنا أغلقنا علينا وعليها الحجرة تخوفا أن تكون دونه مجادلة تحول بيننا وبينه . قالت : فصاحت امرأته فنوهت بنا . ولفظ ابن سعد : ( فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشاروا إليها بالسيف فسكتت ) وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا ، فوالله ما يدلنا عليه في سواد الليل الا بياضه كأنه قبطية ملقاة . قال : ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه ثم يذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيكف يده ولولا ذلك لفرغنا منها بليل . قال : فلما ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبد الله بن أنيس ( بسيفه ) في بطنه حتى أنفذه وهو يقول : قطني قطني ، أي حسبي حسبي . قال : وخرجنا ، وكان عبد الله بن عتيك رجلا سئ البصر ، فوقع من الدرجة فوثئت يد ه وثئا شديدا - ويقال رجله فيما قال ابن هشام - وحملناه حتى نأتي به منهرا من عيونهم فندخل فيه . وصاحت امرأته فتصايح أهل الدار بعد قتله ، فأوقدوا النيران واشتدوا في كل وجه يطلبوننا . وعند ابن سعد أن ( الحارث أبا زينب اليهودية التي سمت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في آثار الصحابة في ثلاثة آلاف يطلبونهم بالنيران فلم يروهم فرجعوا ، ومكث القوم في مكانهم يومين حتى سكن الطلب . ثم خرجوا مقبلين إلى المدينة ) . فلما أيس اليهود رجعوا إلى صا حبهم فاكتنفوه وهو يفيض بينهم . قال عبد الله بن أنيس : فقلنا كيف لنا بأن نعلم بأن عدو الله قد مات ؟ فقال رجل منا - قال محمد بن عمر : هو الأسود بن خزاعي - أنا أذهب فانظر لكم . قال : فانطلق حتى دخل في الناس . قال : فوجدت امرأته ورجال يهود حوله وفي يدها المصباح تنظر في وجهه وتحدثهم وتقول : ( أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت نفسي وقلت : أنى ابن عتيك بهذه البلاد ) ؟ ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه وتحدثهم ثم قالت : ( فاظ واله يهود ) . فما سمعت كلمة كانت ألذ إلى نفسي منها .