الصالحي الشامي
70
سبل الهدى والرشاد
المكان المعروف بالحديبية سمي ببئر كانت هنالك ، هذا اسمها ، ثم عرف المكان كله بذلك ، وبينها وبين مكة نحو مرحلة واحدة ، وبين المدينة تسع مراحل الثاني : قالوا : كانت سنة ست ، قاله الجمهور ، في ذي القعدة ، وقال هشام ابن عروة عن أبيه - رحمهما الله - في شوال ، وشذ بذلك هشام عن الجمهور . وقد وافق أبو الأسود عن عروة الجمهور . وفي البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ما اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا في ذي القعدة ، وفيه عن أنس - رضي الله عنه - اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر كلهن في ذي القعدة ، فذكر منها عمرة الحديبية ( 1 ) . الثالث : اختلفت الروايات في عدة من كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ، ففي رواية عبد العزيز الافاقي عن الزهري في حديث المسور ، ومروان : ألف وثمانمائة . وفي رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء : كنا أربع عشرة مائة . وفي رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق كانوا ألفا وأربعمائة أو أكثر . وفي رواية لسالم بن أبي الجعد عن جابر : أنهم كانوا خمس عشرة مائة ، وكذلك رواية سعيد بن المسيب عنه ، وكذلك رواية ابن أبي شيبة عن مجمع بن جارية . قال الحافظ - رحمه الله - والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة ، فمن قال ألف وخمسمائة جبر الكسر ، ومن قال ألف وأربعمائة ألغاه . ويؤيده قول البراء في رواية عنه : كنا ألفا وأربعمائة أو أكثر ، واعتمد على هذا الجمع النووي - رحمه الله . وأما البيهقي - رحمه الله - فمال إلى الترجيع ، وقال : إن رواية من قال ألفا وأربعمائة أرجح ، ثم روى من طريق أبي الزبير ومن طريق سفيان بن عمر بن دينار ، كلاهما عن جابر كذلك . ومن رواية معقل بن يسار عن سلمة بن الأكوع ، والبراء بن عازب ومن طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه ، ومعظم هذه الطرق عن مسلم . ووقع عند ابن سعد - رحمه الله - في حديث معقل بن يسار : زهاء ألف وأربعمائة ، وهو أيضا في عدم التحديد . واما قول عبد الله بن أبي أوفى - رحمه الله - : كنا ألفا وثلاثمائة كما رواه البخاري ، فيمكن حمله على ما اطلع عليه ، واطلع غيره على زيادة أناس لم يطلع هو عليهم ، والزيادة من الثقة مقبولة . أو العدد الذي ذكره عدد المقاتلة . والزيادة عليها من الاتباع ومن الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 439 ( 4148 ) ومسلم 2 / 916 ( 217 / 1253 ) وسيأتي في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الحج .