الصالحي الشامي

58

سبل الهدى والرشاد

ذكر رجوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - روى مسلم عن سلمة بن الأكوع ، والبيهقي عن ابن عباس ، وابن سعد ، والبيهقي ، والحاكم عن أبي عمرة الأنصاري ، والبزار ، والطبراني ، والبيهقي عن أبي خنيس الغفاري ، ومحمد بن عمر عن شيوخه ، يزيد بعضهم على بعض : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انصرف من ( الحديبية ) نزل بمر ( الظهران ) ثم نزل ( بعسفان ) وأرملوا من الزاد ، فشكا الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم قد بلغوا من الجوع الجهد ، وفى الناس ظهر ، فقالوا : ننحره يا رسول الله ، وندهن من شحومه ونتخذ من جلوده أحذية فاذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر بذلك عمر ابن الخطاب فجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله لا تفعل ، فان يكن في الناس بقية ظهر يكن أمثل ، كيف بنا إذا نحن لقينا العدو غدا جياعا رجالا ؟ ! ولكن إن رأيت أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو فيها بالبركة فان الله سيبلغنا بدعوتك ، ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس ببقايا أزوادهم وبسط نطعا فجعل الناس يجيئون بالحفنة من الطعام وفوق ذلك ، فكان أعلاهم من جاء بصاع تمر ، فاجتمع زاد القوم على النطع ، قال سلمة : فتطاولت لأحرركم هو فحررته كربضة عنز ونحن أربع عشرة مائة ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا بما شاء الله أن يدعو ، فأكلوا حتى شبعوا ، ثم حشوا أوعيتهم ، وبقي مثله ، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه ، وقال " أشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله ، والله لا يلقى الله - تعالى - عبد مؤمن بهما إلا حجب من النار " . ثم أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرحيل ، فلما ارتحلوا أمطروا ما شاءوا وهم صائفون ، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزلوا ، فشربوا من ماء السماء . ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخطبهم ، فجاء ثلاثة نفر فجلس اثنان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وذهب واحد معرضا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ألا أخبركم عن الثلاثة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : أما واحد فاستحيا فاستحيا الله منه ، وأما الاخر فتاب فتاب الله عليه ، أما الثالث فاعرض . فاعرض الله عنه " . وروى البيهقي عن عروة قال : قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعا فقال رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما هذا بفتح ، لقد صددنا عن البيت وصد هدينا . ورد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين من المؤمنين كانا خرجا إليه ، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " بئس الكلام ، بل هو أعظم الفتح ، قد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم . ويسألوكم القضية ، ويرغبون إليكم في الأمان ، ولقد رأوا منكم ما كرهوا ، وأظفركم الله - تعالى - عليهم وردكم سالمين مأجورين فهو أعظم الفتح ، أنسيتم يوم أحد ؟ ؟ إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ، وانا