الصالحي الشامي

59

سبل الهدى والرشاد

أدعوكم في أخراكم ! ! أنسيتم يوم الأحزاب ؟ إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ! ! فقال المسلمون : صدق الله ورسوله ، فهو أعظم الفتوح ، والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه ، ولانت أعلم بالله وبالأمور منا . ذكر نزول سورة الفتح ومرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما ظهر في ذلك من الآيات روى الإمام أحمد ، والبخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان وابن مردويه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر يعني " الحديبية " فسألته عن شئ ثلاث مرات ، فلم يرد علي ، فقلت في نفسي : أمك يا ابن الخطاب ، نزرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات فلم يرد عليك ، فحركت بعيري ، ثم تقدمت أمام الناس ، وخشيت أن ينزل في القران ، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي ، فرجعت وأنا أظن أنه نزل في شئ ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " لقد أنزلت علي الليلة سورة هي أحب إلى من الدنيا وما فيها ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) [ الفتح 1 ، 2 ] . وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد ، وابن سعد ، وأبو داود ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم - وصححه - وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، عن مجمع بن جارية الأنصاري - رضي الله عنه - قال : شهدنا " الحديبية " مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما انصرفنا عنها إلى كراع الغميم إذا الناس يوجفون الأباعر ، فقال الناس بعضهم لبعض : ما للناس ؟ قالوا : أوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجنا مع الناس نوجف ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على راحلته عند " كراع الغميم " فاجتمع الناس إليه فقرا عليهم ( انا فتحنا لك فتحا مبينا ) الفتح ( 1 ) فقال رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو هو فتح ؟ فقال : " أي والذي نفسي بيده انه فتح " زاد ابن سعد : فلما نزل بها جبريل قال : ليهنئك يا رسول الله ، فلما هناه جبريل هناه الناس ( 1 ) . وروى عبد الرزاق والإمام أحمد ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والشيخان والترمذي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم عن أنس - رضي الله عنه - قال : لما رجعنا من " الحديبية " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أنزلت علي ضحى آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا "

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 420 وأخرجه أبو داود في الجهاد باب فيمن أسهم له سهما وذكره الحافظ بن كثير في التفسير 7 / 308 والبيهقي في الدلائل 4 / 155 .