الصالحي الشامي

55

سبل الهدى والرشاد

السلاح من قبل جبل التنعيم يريدون غرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا عليهم ، فاخذوا فعفا عنهم ( 1 ) . وروى عبد بن حميد ، وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقال له ابن زنيم اطلع الثنية " يوم الحديبية " فرماه المشركون فقتلوه ، فبعث نبي الله - صلى الله عليه وسلم - خيلا ، فاتوا باثني عشر فارسا ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " هل لكم عهد أو ذمة " ؟ قالوا : لا . فأرسلهم ( 2 ) . وروى الإمام أحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، عن سلمة بن الأكوع . رضي الله عنه قال : إن المشركين من أهل مكة ارسلونا في الصلح فلما اصطلحنا واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فاضطجعت في ظلها ، فأتاني أربعة من مشركي أهل مكة ، فجعلوا يقعون في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبغضهم وتحولت إلى شجرة أخرى ، فعلقوا سلاحهم واضطجعوا ، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي يا للمهاجرين ، قتل ابن زنيم فاخترطت سيفي فاشتددت على أولئك الأربعة وهم رقود ، فأخذت سلاحهم ، وجعلته في يدي ، ثم قلت : والذي كرم وجه محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع أحد منكم رأسه الا ضربت الذي في عينيه ، ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز من المشركين يقوده حتى وقفناه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : دعوهم يكون لهم بدء الفجور وثنياه فعفا عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانزل الله تعالى : ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ) [ الفتح 24 ] فبينما الناس على ذلك إذ أبو جندل - بالجيم والنون وزن جعفر - بن سهيل ابن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، وكان أبوه سهيل قد أوثقه في الحديد وسجنه ، فخرج من السجن واجتنب الطريق وركب الجبال حتى أتي " الحديبية - فقام إليه المسلمون يرحبون به ويهنئونه ، فلما رآه أبوه سهيل قام إليه فضرب وجهه بغصن شوك واخذ بتلبيبه ثم قال : " يا محمد ، هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إنا لم نقض الكتاب بعد " قال فوالله إذا لا أصالحك على شئ ابدا . قال " فاجزه لي " قال : ما انا بمجيزه لك . قال : " بلى فافعل " . قال : ما انا بفاعل . فقال مكرز وحويطب : بلى قد أجزناه لك . فاخذاه فأدخلاه فسطاطا فأجازاه وكف عنه أبوه . فقال أبو جندل اي معاشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ؟ ألا

--> ( 1 ) أخرجه مسلم 3 / 1442 ( 133 / 1808 ) ، واحمد 3 / 124 والغرة هي الغفلة اي يريدون أن يصادفوا منه ومن أصحابه غفلة عن التأهب لهم ليتمكنوا من غدرهم والفتك بهم . ( 2 ) أخرجه الطبري 26 / 59 وذكره السيوطي في الدر المنثور 6 / 76 .