الصالحي الشامي
443
سبل الهدى والرشاد
والبلد البعيد إلى ما لا طاقة له به ، يحسب محمد ان قتال بني الأصغر معه اللعب ، والله لكأني انظر إلى أصحابه مقرنين في الحبال ، ارجافا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبأصحابه . قال عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب : خرج المسلمون في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير واحد . رواه البيهقي ، وخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناس من المنافقين لم يخرجوا الا رجاء الغنيمة . ولما رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثنية الوداع عقد الأولوية والرايات ، فدفع لواءه الأعظم إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ورايته العظمى إلى الزبير بن العوام ، ودفع راية الأوس إلى أسيد بن الحضير ، وراية الخزرج إلى أبي دجانة ، ويقال إلى الحباب بن المنذر ، وأمر كل بطن من الأنصار أن يتخذ لواء ، ورأى رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - برأس الثنية عبدا متسلحا ، فقال العبد : أقاتل معك يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ارجع إلى سيدك لا تقتل معي فتدخل النار " ، ونادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج معنا الا مقو فخرج رجل على بكر صعب فصرعه بالسويداء ، فقال الناس : الشهيد الشهيد فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديا : لا يدخل الجنة عاص . وكان دليله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك علقمة بن الفغواء الخزاعي - رضي الله عنه - . ذكر تخلف أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - لما عجز بعيره ، وما وقع في ذلك من الآيات وروى ابن إسحاق عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : لما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك جعل بتخلف عنه الرجل ، فيقولون : يا رسول الله ، تخلف فلان ، فيقول " دعوه فان يك فيه خير فسيلحقه الله تعالى بكم ، وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله تعالى منه " حتى قيل : يا رسول الله ، تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله تعالى منه " ( 1 ) وتلوم أبو ذر على بعيره ، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ، ثم خرج يتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماشيا ، قال محمد بن عمر : قالوا : وكان أبو ذر الغفاري يقول : أبطأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك من أجل بعيري . وكان نضوا أعجف ، فقلت أعلفه أياما ثم ألحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلفته أياما ، ثم
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 5 / 221 .