الصالحي الشامي

444

سبل الهدى والرشاد

خرجت فلما كنت بذي المروة أذم بي فتلومت عليه يوما فلم أر به حركة ، فأخذت متاعي فحملته . قال ابن مسعود : وأدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض منازله ، قال محمد بن عمر : قال أبو ذر : فطلعت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصف النهار وقد أخذ مني العطش ، فنظر ناظر من المسلمين فقال : يا رسول الله ، ان هذا الرجل يمشي على الطريق وحده ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " كن أبا ذر " فلما تأمله القوم قالوا : يا رسول الله ، هو والله أبو ذر ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " رحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده ، ويبعث وحده " فكان كذلك كما سيأتي في المعجزات في أبواب اخباره - صلى الله عليه وسلم - بأحوال رجال ، فلما قدم أبو ذر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبره خبره ، فقال " قد غفر الله لك يا أبا ذر بكل خطوة ذنبا إلى أن بلغتني " ( 1 ) ووضع متاعه عن ظهره ، ثم استقى فأتي باناء من ماء فشربه . قصة أبي خيثمة - رضي الله عنه - روى الطبراني عن أبي خيثمة - رضي الله عنه - وابن إسحاق ، ومحمد بن عمر عن شيوخهما قالوا : لما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أياما دخل أبو خيثمة على أهله في يوم حار ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه ، وقد رشت كل منهما عريشها وبردت له فيه ماء ، وهيأت له فيه طعاما ، فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له فقال : سبحان الله ! رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في الضح والريح والحر يحمل سلاحه على عنقه وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ ، وامرأة حسنة ، في ماله مقيم ؟ ! ! ما هذا بالنصف ! ثم قال : والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى الحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهيئا لي زادا ، ففعلتا ، ثم قدم ناضحة فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أدركه حين نزل تبوك ، وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب : ان لي ذنبا فلا عليك أن تخلف عنى حتى آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففعل ، حتى إذا دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الناس : هذا راكب على الطريق مقبل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كن أبا خيثمة " فقال رجل : هو والله يا رسول الله أبو خيثمة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أولى لك يا أبا خيثمة " ثم أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : خيرا ، ودعا له بخير ، قال ابن هشام : وقال أبو خيثمة في ذلك : لما رأيت الناس في الدين نافقوا * أتيت التي كانت أعف وأكرما

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في التوبة باب 9 ( 53 ) والطبراني في الكبير 6 / 38 ، 19 / 43 ، 85 والبيهقي في الدلائل 5 / 223 ، 226 ، وانظر البداية لابن كثير 5 / 8 والطبري 11 / 43 .