الصالحي الشامي
406
سبل الهدى والرشاد
وإذا الكتيبة عردت أنيابها * بالسمهري وضرب كل مهند فكأنه ليث على أشباله * وسط الهباءة خادر في مرصد فاستعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على من أسلم من قومه ، ومن تلك القبائل من هوازن وفهم وسلمة وثمالة . وكان قد ضوي إليه قوم مسلمون ، وأعتقد له لواء ، فكان يقاتل بهم من كان على الشرك ويغير بهم على ثقيف فيقاتلهم بهم ، ولا يخرج لثقيف سرح إلا أغار عليه ، وقد رجع حين رجع - وقد سرح الناس مواشيهم ، وأمنوا فيما يرون حين انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم ، وكان لا يقدر على سرح إلا أخذه ، ولا على رجل إلا قتله ، وكان يبعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخمس مما يغنم ، مرة مائة بعير ، ومرة ألف شاة ، ولقد أغار على سرح لأهل الطائف فاستاق لهم ألف شاة في غداوة واحدة . ذكر مجئ أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبيه وأخيه من الرضاعة روى أبو داود ، وأبو يعلي ، والبيهقي ، عن أبي الطفيل - رضي الله عنه - قال : كنت غلاما أحمل نضو البعير ورأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقيم بالجعرانة وامرأة بدوية ، فلما دنت من النبي - صلى الله عليه وسلم - بسط لها رداءه فجلست عليه ، فقلت : من هذه ؟ فقالوا : أمه التي أرضعته . وروى أبو داود في المراسيل عن عمر بن السائب - رحمه الله تعالى - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا يوما ، فجاء أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ، ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الاخر فجلست عليه ثم جاء أخوه من الرضاعة فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجلسه بين يديه . ذكر رجوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة قال محمد بن عمر وابن سعد : انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة ، فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة ، وأمر ببقايا السبي فحبس بمجنة بناحية مر الظهران . قال في البداية والظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما استبقى بعض المغنم ليتألف به من يلقاه من الاعراب بين مكة والمدينة : فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا ، فاحرم بعمرة من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى ، ودخل مكة فطاف وسعى ماشيا ، وحلق ورجع إلى الجعرانة من ليلته ، وكأنه كان بائتا بها ، واستخلف عتاب - بالمهملة وتشديد الفوقية وبالموحدة - ابن أسيد بالدال - كأمير - على مكة - وكان عمره حينئذ نيفا وعشرين سنة - وخلف معه معاذ بن جبل - زاد محمد بن عمر والحاكم : وأبا موسى الأشعري - رضي الله عنهم يعلمان الناس القران